الأطفال المغاربة بين الإدمان الرقمي وغياب التأطير

الأطفال المغاربة بين الإدمان الرقمي وغياب التأطير
تقارير / الخميس 09 أبريل 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

كشف أحدث تقرير وطني أن الأسرة المغربية تواجه تحدياً حقيقياً في عصر التكنولوجيا الحديثة، حيث ارتفعت مخاطر الإدمان الرقمي لدى الأطفال بشكل مقلق في ظل غياب الرقابة الأسرية. فحسب البحث الوطني حول الأسرة لسنة 2025، فإن 42,9 في المائة من الآباء لاحظوا اعتماد أبنائهم المفرط على الهواتف والحواسيب، مقابل 24 في المائة فقط في حال وجود تأطير ومراقبة.

وتكشف المعطيات أن 35,1 في المائة من الأطفال لا يخضعون لأي إشراف، وتزداد النسبة في القرى لتصل إلى 42,5 في المائة. و50,5 في المائة من الآباء يرون أن هذه التكنولوجيا تؤثر سلباً على قدرة الطفل على التنشئة الاجتماعية، في حين أن الاستخدام اليومي يظل معتدلاً نسبياً، إذ يقضي 51,1 في المائة من المستعملين أقل من ساعة واحدة على هذه الأجهزة.

الفوارق بين الأجيال واضحة: 12,6 في المائة من الأطفال أو الأحفاد يقضون أكثر من ثلاث ساعات يومياً على التكنولوجيا، بينما 70,2 في المائة من الآباء والأجداد يخصصون أقل من ساعة يومياً، ما يعكس فجوة رقمية بين الأجيال. أما أرباب الأسر وأزواجهم، فيندرجون ضمن فئة الاستخدام المحدود، إذ يقضي 61,1 في المائة منهم أقل من ساعة يومياً، و80,3 في المائة يقضون وقتاً قصيراً جداً في التواصل مع أفراد الأسرة.

رغم ذلك، يرى أكثر من نصف المستطلعين (56,3 في المائة) أن التكنولوجيا تقوي الروابط مع الإخوة الذين يعيشون بعيداً عنهم، بينما يعتبر 31,7 في المائة أنها تعزز الصلة بالوالدين، إلا أن 9 في المائة فقط يعتبرون أنها تقوي العلاقة مع الأجداد. وتظل التصورات الإيجابية سائدة، حيث لا يشعر 44,7 في المائة بالوحدة بفضل هذه الوسائل، ونسبة من يرون أنها تضعف الروابط العائلية لا تتجاوز 2 في المائة.

أما الأطفال بين 5 و17 سنة، فيستخدم 61,3 في المائة منهم التكنولوجيا الرقمية، مع ارتفاع النسبة في المدن (67,6 في المائة) مقارنة بالقرى (51,4 في المائة). وتظل معظم الاستخدامات محدودة بأقل من ساعة يومياً، إلا أن الخطر قائم: التكنولوجيا الرقمية تشكل مصدر معلومات وتواصل، لكنها تتسبب أيضاً في توترات أسرية بنسبة 30,8 في المائة، وتعرض الأطفال لمخاطر الإدمان أو الاعتماد بنسبة 30,9 في المائة، في حين تدعم تمدرسهم بنسبة 51,7 في المائة.

النتيجة الصادمة: الأسرة المغربية اليوم بين فائدة التكنولوجيا ومخاطرها، وحماية الأطفال تتطلب رقابة واعية وتأطيراً أسرياً أكثر صرامة قبل أن تتحول شاشات الهواتف إلى سجون رقمية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك