أنتلجنسيا المغرب:فهد الباهي/م.إيطاليا
لم يعد ممكناً الصمت أمام مشهد عبثي يختزل معاناة مدينة
بأكملها، حيث تحولت سيدي يحيى الغرب إلى نموذج صارخ لفشل التدبير المحلي، في ظل
مشاريع كلفت ما يقارب 14 مليار سنتيم، كان من المفترض أن تعيد تأهيل الشوارع وتمنح
المواطنين حقهم في بيئة نظيفة تليق بكرامتهم، لكن الواقع جاء صادماً، شوارع محفرة،
أوراش متوقفة، وأخرى انطلقت دون رؤية واضحة لتنتهي إلى فوضى عمرانية تذكر بزمن
الإهمال لا بزمن التنمية.
أكثر من سنة من التعثر، بين توقف الأشغال وارتجالية التنفيذ، دون
حسيب أو رقيب، جعلت المدينة تعيش على وقع اختناق يومي مع أول قطرات المياه، حيث لم
تفلح حتى شركة النظافة في أداء مهامها بالشكل المطلوب، فازدادت الأوضاع تدهوراً،
وانتشرت الروائح الكريهة، وامتلأت الأزقة بالنفايات، بينما البالوعات المسدودة
تحولت إلى قنابل بيئية تهدد صحة المواطنين، في مشهد يعكس غياباً تاماً للمراقبة
والمحاسبة.
هذا الوضع لم يعد مجرد خلل عابر، بل أصبح عنواناً لواقع مرير
عنوانه سوء التسيير وغياب المسؤولية، حيث تحولت مشاريع كبرى إلى مصدر معاناة بدل
أن تكون رافعة للتنمية، المواطن الذي يؤدي الضرائب يجد نفسه اليوم محروماً من أبسط
الحقوق، يتنفس هواء ملوثاً، ويسير في طرقات مدمرة، في وقت كان ينتظر فيه تحسناً في
جودة الحياة لا تراجعاً بهذا الشكل الصادم.
إن ما تعيشه سيدي يحيى
الغرب اليوم يستدعي تدخلاً عاجلاً، ليس فقط لإصلاح ما يمكن إصلاحه، بل لفتح تحقيق
جدي في مآل هذه الأموال، وتحديد المسؤوليات بكل جرأة، فاستمرار هذا الوضع يعني
تكريس منطق الإفلات من العقاب، وتعميق جراح مدينة أنهكها الإهمال، ولم يعد لها من
صوت سوى الاستغاثة في وجه واقع لم يعد يُحتمل.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك