بركان الغضب الاجتماعي يقترب من الانفجار والحكومة في قلب العاصفة

بركان الغضب الاجتماعي يقترب من الانفجار والحكومة في قلب العاصفة
تقارير / الجمعة 03 أبريل 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: أيوب السلامي

يشهد المشهد الاجتماعي في المغرب خلال هذا اليوم تصعيدًا مقلقًا في نبرة الاحتقان داخل عدد من القطاعات الحيوية، حيث عادت النقابات بقوة إلى الواجهة ملوحة بخوض إضرابات متتالية قد تشل مرافق أساسية، وعلى رأسها قطاعا التعليم والصحة اللذان يعيشان أصلًا على وقع توتر مزمن بسبب تراكم الملفات العالقة وتباطؤ الحوار الاجتماعي، وهو ما يعكس حالة من فقدان الثقة المتزايد بين الشغيلة والحكومة التي يقودها عزيز أخنوش.

هذا التصعيد لم يأت من فراغ، بل هو نتيجة مباشرة لتراكم الإحباط داخل فئات واسعة من الموظفين الذين يعتبرون أن الوعود الحكومية لم تترجم إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع، خاصة في ما يتعلق بتحسين الأجور وظروف العمل والاعتراف بالمطالب المهنية، وهو ما جعل النقابات تتجه نحو خيار الضغط الميداني بعد استنفاد قنوات الحوار التي توصف اليوم بأنها شكلية وغير منتجة.

في قطاع التعليم، يتزايد الغليان مع اقتراب محطات دراسية حساسة، حيث يرى الأساتذة أن الإصلاحات المعلنة لم تعالج جوهر الإشكالات المرتبطة بالنظام الأساسي والاختلالات البنيوية داخل المنظومة، بينما في قطاع الصحة، يزداد الوضع تعقيدًا مع الضغط المتواصل على الأطر الطبية وشبه الطبية، في ظل خصاص حاد في الموارد البشرية وضعف التحفيزات، ما يهدد استقرار الخدمات الصحية ويضع حياة المواطنين في دائرة القلق.

اللافت في هذا التصعيد هو تزامنه مع سياق اقتصادي صعب، حيث لا تزال القدرة الشرائية للمواطنين تحت ضغط الارتفاع المستمر في الأسعار، وهو ما يضفي على التحركات الاجتماعية طابعًا أكثر حساسية وخطورة، إذ لم تعد المطالب مهنية فقط، بل أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بالعيش اليومي والكرامة الاجتماعية، ما يوسع دائرة الغضب ويمنحه امتدادًا شعبيًا أوسع.

أمام هذا الوضع، تجد الحكومة نفسها أمام اختبار حقيقي لقدرتها على تدبير الأزمات الاجتماعية المعقدة، خاصة وأن أي تأخر في الاستجابة أو سوء في التقدير قد يدفع نحو انفجار اجتماعي يصعب التحكم في تداعياته، في وقت تتزايد فيه الضغوط السياسية والإعلامية المطالبة بقرارات جريئة تعيد الثقة وتفتح أفقًا جديدًا للحوار الجاد والمسؤول.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك