تقرير أممي صادم:أزمة صامتة تهدد مستقبل التلاميذ رغم تراجع الهدر المدرسي بالمغرب

تقرير أممي صادم:أزمة صامتة تهدد مستقبل التلاميذ رغم تراجع الهدر المدرسي بالمغرب
تقارير / السبت 28 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

كشف تقرير حديث صادر عن اليونسكو أن منظومة التعليم في المغرب، رغم تسجيلها تقدماً في تقليص أعداد المنقطعين عن الدراسة، لا تزال تواجه تحديات عميقة تتعلق بجودة التعلم واستمرار الفوارق الاجتماعية والمجالية.

وأوضح التقرير، المعنون بـ“رصد التعليم 2026”، أن عدد الأطفال غير المتمدرسين شهد تراجعاً ملحوظاً من أكثر من مليوني طفل سنة 2000 إلى نحو 570 ألفاً سنة 2023، وهو مؤشر إيجابي يعكس تحسناً في الولوج إلى التعليم، غير أن هذا التقدم لا يخفي محدودية عدد التلاميذ الذين ينهون مسارهم الدراسي بالحصول على شهادة البكالوريا.

وبحسب المعطيات الواردة، فإن نسبة التلاميذ الذين يكملون تعليمهم حتى نهاية المرحلة الثانوية لا تتجاوز 26 في المائة، في حين يغادر عدد مهم منهم مقاعد الدراسة في مراحل مبكرة، حيث لا يتمكن 16 في المائة من إتمام التعليم الابتدائي، و53 في المائة يتوقفون عند حدود الإعدادي، بينما تصل نسبة عدم إتمام الثانوي إلى 74 في المائة.

وأشار التقرير إلى استمرار وجود أعداد من الأطفال خارج المنظومة التعليمية، إذ يبلغ عددهم حوالي 48 ألفاً في المرحلة الابتدائية، و86 ألفاً في الإعدادي، إضافة إلى أكثر من 400 ألف في التعليم الثانوي، ما يعكس استمرار تحديات الولوج والاستمرارية.

كما رصد المصدر ذاته ارتفاع معدلات التكرار، خاصة في المرحلة الإعدادية، حيث يتجاوز سن عدد من التلاميذ المستوى الدراسي الذي ينتمون إليه، في مؤشر على صعوبات التعلم والتأخر الدراسي.

وعلى مستوى جودة التعليم، أبرز التقرير أن نسباً كبيرة من التلاميذ لا تحقق الحد الأدنى من الكفاءات الأساسية، إذ لا يتمكن 59 في المائة من تلاميذ الابتدائي من بلوغ المستوى المطلوب في القراءة، وترتفع النسبة إلى 78 في المائة في الرياضيات، فيما تتفاقم هذه المؤشرات في المرحلة الإعدادية، حيث تتدنى مستويات الإتقان بشكل أكبر.

وسلط التقرير الضوء أيضاً على تأثير الفوارق الاجتماعية والمجالية، موضحاً أن التلاميذ في الوسط القروي يواجهون صعوبات أكبر في مواصلة الدراسة، خاصة بعد التعليم الابتدائي، كما أن الوضعية الاقتصادية للأسر تلعب دوراً حاسماً في فرص النجاح الدراسي وجودة التعلم.

وفي المقابل، سجل التقرير بعض المؤشرات الإيجابية، من بينها ارتفاع الإنفاق العمومي على قطاع التعليم، وتحسن نسب تعميم التعليم الأولي التي انتقلت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب تعميم التكوين على الأساتذة، ما يعكس جهوداً مستمرة لإصلاح المنظومة رغم التحديات القائمة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك