ستة أشهر بلا أجور وآلاف الأطفال في وضعية إعاقة رهائن تأخر الدعم الحكومي

ستة أشهر بلا أجور وآلاف الأطفال في وضعية إعاقة رهائن تأخر الدعم الحكومي
تقارير / الثلاثاء 24 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

أطلق المرصد المغربي للتربية الدامجة تحذيراً شديد اللهجة من استمرار تعطّل تحويل الدعم السنوي المخصص للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة، في وضع وصفه بالخطير، بعدما وجد نحو عشرة آلاف مهني اجتماعي أنفسهم من دون أجور للشهر السادس توالياً، تزامناً مع شهر رمضان، وما يحمله من أعباء اجتماعية إضافية، الأمر الذي يهدد بتوقف خدمات حيوية يستفيد منها آلاف الأطفال في وضعية إعاقة عبر مختلف جهات المملكة.

البلاغ الصادر عن المرصد ربط هذا الارتباك المالي بعدم صرف الاعتمادات السنوية الموجهة للجمعيات الشريكة في تنفيذ البرنامج الاجتماعي الخاص بدعم تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة، وهو برنامج يستفيد منه ما يقارب ثلاثين ألف طفل من خلال خدمات الدعم التربوي والمواكبة الاجتماعية والتأهيل الوظيفي. هذه الأرقام لا تعكس مجرد تأخر إداري، بل تكشف عن سلسلة مترابطة من التداعيات التي تمس المهنيين والأسر والمنظومة الاجتماعية برمتها.

المرصد أشار إلى أنه راسل عواطف حيار، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، منبهاً إلى خطورة الوضع، غير أن المعطيات الواردة في البلاغ تفيد بعدم تسجيل أي انفراج ملموس حتى الآن. ومع اتساع شبكة الجمعيات المنخرطة في البرنامج، والتي يقدر عددها بنحو 400 جمعية ضمن تكتل التماسك الاجتماعي، يتسع نطاق التأثير ليشمل مهنيين متخصصين وأسر تعتمد كلياً على هذه الخدمات في ضمان الحد الأدنى من الإدماج والدعم لأبنائها.

تحليلياً، يضع هذا التأخر الحكومة أمام معادلة حساسة بين الالتزام الاجتماعي والفعالية الإدارية. فبرامج دعم التمدرس لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة ليست مبادرات هامشية، بل ركيزة أساسية في سياسة الإدماج. وأي اختلال في تمويلها ينعكس مباشرة على استقرار الأطر العاملة فيها، وعلى استمرارية خدمات لا توفرها حالياً قطاعات عمومية أخرى بالقدر الكافي، وفق ما يؤكد الفاعلون الجمعويون.

المخاوف التي عبّر عنها المرصد تتجاوز البعد المالي إلى احتمال “تشريد” آلاف المهنيين الاجتماعيين، وتعثر مسارات تربوية وعلاجية تراكمت بصعوبة خلال سنوات. فالقطاع الجمعوي، الذي يسد فجوات بنيوية في الخدمات العمومية، يجد نفسه اليوم في موقع هشّ بسبب تأخر اعتمادات يفترض أن تكون دورية ومنتظمة.

المرصد طالب بتسريع تحويل الدعم قبل نهاية رمضان، وبالإعلان المبكر عن طلب مشاريع خدمات دعم التمدرس للسنة المقبلة، ضماناً لاستمرارية البرنامج وتأمين الدخول الاجتماعي والتربوي القادم. كما لوّح بإمكانية اللجوء إلى أشكال تعبير مشروعة عن القلق في حال استمرار الوضع، في رسالة واضحة مفادها أن الصمت لم يعد خياراً.

بين أرقام الدعم المؤجل وأصوات الأسر القلقة، يطفو سؤال جوهري: هل يتحول الحق في الإدماج إلى رهينة مساطر إدارية بطيئة؟ أم تبادر الجهات المعنية إلى تصحيح المسار قبل أن تتحول الأزمة من تأخر مالي إلى انتكاسة اجتماعية تمس واحدة من أكثر الفئات هشاشة في المجتمع؟.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك