نقابة المتعاونين الغابويين تفجّرها من الرباط عبر مؤتمرها الوطني:لا لخصخصة الغابات ولا لاستراتيجية تُفلس القرى

نقابة المتعاونين الغابويين تفجّرها من الرباط عبر مؤتمرها الوطني:لا لخصخصة الغابات ولا لاستراتيجية تُفلس القرى
سياسة / الأربعاء 18 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

في خطاب سياسي حاد من قلب الرباط، أعلنت النقابة الوطنية للمتعاونين الغابويين، المنضوية تحت لواء الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي والاتحاد المغربي للشغل، أن المرحلة تقتضي قطيعة حقيقية مع السياسات العمومية التي اعتبرتها مسؤولة عن تعميق الأزمة الاجتماعية والمناخية، مؤكدة أن الغابة المغربية تُدبَّر بعقلية إقصائية تُقصي سكانها وتحاصر تعاونياتها وتفتح الباب أمام منطق التفويت للخواص.

المؤتمر الوطني الثاني للنقابة، المنعقد يوم 14 فبراير 2026 بمقر الاتحاد المغربي للشغل بالرباط، وضع الدولة أمام مسؤولياتها السياسية الكاملة، في سياق وطني يتسم، بحسب البيان الختامي، بتفاقم آثار التغيرات المناخية وهشاشة الأوضاع في العالم القروي، وبعد مرور أكثر من ست سنوات على إطلاق استراتيجية “غابات المغرب 2020-2030” دون تحقيق انعكاس ملموس على أوضاع الساكنة المجاورة للغابات وذوي حقوق الانتفاع.

البيان لم يفصل بين المحلي والدولي، إذ ربط تدهور الأوضاع بانهيار منظومة الشرعية الدولية وتصاعد الهيمنة الإمبريالية وما يرافقها من جرائم في حق الشعوب، مستحضراً معاناة الشعب الفلسطيني، ومؤكداً أن العدالة الاجتماعية والبيئية لا يمكن تجزئتها.

وسجل المؤتمر تضامنه مع ساكنة أقاليم العرائش وتطوان وشفشاون وتازة وتاونات وسيدي قاسم وسيدي سليمان والقنيطرة والمناطق الجبلية المتضررة من الفيضانات والانهيارات والثلوج، معتبراً أن هذه الكوارث ليست طبيعية فقط، بل نتيجة مباشرة لاختلال السياسات العمومية الموجهة للعالم القروي، ومطالباً بسياسة قروية مندمجة تقوم على جبر الضرر والتنمية المستدامة.

وفي موقف صريح، أعلنت النقابة رفضها تحويل الغابات إلى مجال استثماري خاضع لمنطق الخوصصة، محذّرة من النتائج “الكارثية” التي أفرزتها تجارب الحماية والاستثمار الغابوي عندما أُسندت للخواص، ومشددة على أن الغابة ليست مخزوناً للربح بل مجالاً حيوياً للعيش المشترك والتنمية التضامنية.

كما طالبت بمراجعة شاملة لاستراتيجية “غابات المغرب 2020-2030” بما يرسخ الاقتصاد الغابوي التضامني ويعيد للتعاونيات موقعها الطبيعي كفاعل مهني واجتماعي وقوة اقتراحية، إلى جانب تعديل عميق للتشريع الغابوي للاعتراف الصريح بالتعاونيات كشريك مؤهل في وضع وتنفيذ وتقييم مخططات تنمية وتأمين الثروة الغابوية.

وانتقد البيان المذكرة رقم 2166 المنظمة لشروط ومساطر الشراكات، معتبراً أنها تقوم على تصور أحادي للخدمات وتقويم المنتوج الغابوي، ما يحوّل التعاونيات إلى خزان لليد العاملة الرخيصة بدل شريك تنموي حقيقي، داعياً إلى صياغة عقد شراكة نموذجي موحد بالاتفاق مع النقابة، يُحرر بالعربية والأمازيغية ويُحيّن وفق طبيعة الأنشطة الغابوية ومجالاتها.

وطالبت النقابة بإرساء آليات إدارية قريبة وفعالة لضمان تنفيذ عقود الشراكة، وتمكين التعاونيات من مخاطب قار جهوياً ومركزياً، إلى جانب توفير الدعم المالي والتأطير المهني وتسهيل الولوج إلى القروض الميسرة ونظام الحماية الاجتماعية، معتبرة أن إنقاذ ما تبقى من التعاونيات بات مسألة استعجالية لتفادي إفلاسها وحرمان الساكنة من مورد اقتصادي أساسي.

وختم المؤتمر بدعوة صريحة إلى فتح حوار وطني حقيقي حول تدبير المجال الغابوي، داعياً المتعاونين الغابويين إلى الالتفاف حول نقابتهم لتوحيد الصوت التفاوضي وفرض شراكة فعلية ومنصفة مع إدارة المياه والغابات، في معركة قالت إنها لم تعد تقنية أو قطاعية، بل سياسية بامتياز تتعلق بمستقبل الغابة والقرية معاً.

وهذا نص البيان الختامي كاملا كما توصلت الجريدة بنسخة منه:

البيـان الختـامـي

الصادر عن المؤتمر الوطني الثاني للنقابة الوطنية للمتعاونين الغابويين والمنضوية تحت لواء الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي المنعقد بالرباط في 14 فبراير 2026

عقدت النقابة الوطنية للمتعاونين الغابويين، التابعة للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، يوم السبت 14 فبراير 2026 بمقر الاتحاد المغربي للشغل بالرباط، مؤتمرها الوطني الثاني تحت شعار: "التعاونيات الغابوية رافعة تضامنية لحماية وتنمية الثروة الغابوية والمساهمة في التنمية القروية المستدامة"، وذلك في سياق وطني موسوم باشتداد الأزمة المناخية والاجتماعية ببلادنا، وعجز السياسات العمومية عن تقديم الإجابات العملية لتجاوزها، بما يحقق العدالة الاجتماعية والمجالية ويصون حقوق الإنسان كاملة.

كما ينعقد المؤتمر في مناخ دولي تنهار فيه أسس الشرعية الدولية بفعل تغوّل القوى الإمبريالية المهيمنة على القرار الدولي، وتنامي النزعات العنصرية والاستعمارية وارتكاب الجرائم ضد الإنسانية، كما عانى ولا يزال يعاني منها الشعب الفلسطيني. ويأتي أيضا في ظل أوضاع انتقالية يعيشها قطاع المياه والغابات بعد انصرام أكثر من ست سنوات على إعلان استراتيجية "غابات المغرب 2020-2030"، وأوضاع متردية تعيشها الساكنة المجاورة للغابات وذوو حقوق الانتفاع وعموم القرويين، إلى جانب أزمة عميقة تتخبط فيها التعاونيات الغابوية.

وبعد مناقشة ما تقدم على ضوء تقرير اللجنة التحضيرية ومشاريع الأوراق التنظيمية والمطلبية، وتسجيل التوصيات العامة لتوجيه عمل النقابة الوطنية خلال الولاية المقبلة، فإن المؤتمر الوطني الثاني للنقابة الوطنية للمتعاونين الغابويين يسجل ما يلي:

تضامنه التام مع ساكنة بوادي وحواضر أقاليم العرائش، تطوان، شفشاون، تازة، تاونات، سيدي قاسم، سيدي سليمان، القنيطرة، والمناطق الجبلية، ضحايا الفيضانات والثلوج والانهيارات، الذين هم في الأصل ضحايا اختلال السياسات العمومية الموجهة للعالم القروي والمناطق الجبلية، ويطالب بسياسة قروية مندمجة تحقق جبر الأضرار والتنمية المستدامة؛

يدعو إلى تعبئة وطنية حقيقية لحماية ثرواتنا الغابوية، وضمان حقوق الساكنة المجاورة وذوي حقوق الانتفاع، والتصدي لمسلسل تدهور الغابات ونهبها، عبر إشراك الساكنة المحيطة في إطار مقاربة تشاركية، بعيدا عن المقاربة الردعية التي أبانت عن محدوديتها أمام التحديات الطبيعية والضغوط البشرية التي تواجهها الغابات ببلادنا؛

يعبر عن رفضه التام لجعل غاباتنا رهينة بيد الخواص، انطلاقا من التجارب المعتمدة في مجال الحماية والاستثمار الغابوي، والتي انتهت إلى نتائج كارثية على الإنسان والمجال الغابوي؛

يطالب بحوار دائم وصريح حول الإكراهات والعراقيل التي تواجه التعاونيات الغابوية على المستويين القانوني والإداري، قصد إنقاذها من الإفلاس الذي يهدد ما تبقى منها، وتدارك حرمان الساكنة المجاورة من إحدى روافع تحسين دخلها وظروف عيشها، وإنجاز مصالحة حقيقية بين الغابة ومحيطها، عبر إدماج هذا المحيط بشكل تشاركي في وضع وتنفيذ برامج الشراكة بين الساكنة والدولة لتأمين وتثمين الثروة الغابوية.

ولأجل ما تقدم، يطالب المؤتمر الوطني الثاني للنقابة الوطنية للمتعاونين الغابويين، بشكل استعجالي، بما يلي:

مراجعة شاملة لاستراتيجية "غابات المغرب 2020-2030" في اتجاه تقوية الاقتصاد الغابوي التضامني، ومأسسة وتفعيل العلاقة التشاركية مع الساكنة المجاورة وذوي حقوق الانتفاع، وتشجيع تطور القطاع التعاوني الغابوي، وإحلال التعاونيات الغابوية في موقعها الطبيعي كفاعل مهني واجتماعي وقوة اقتراحية؛

تعديل شامل للتشريع الغابوي في اتجاه الاعتراف الصريح بالتعاونيات الغابوية كفاعل اقتصادي واجتماعي ومهني مؤهل للمساهمة في وضع وتنفيذ وتقييم مخططات تنمية وتأمين الثروة الغابوية؛

إعادة صياغة المذكرة رقم 2166 المنظمة لشروط ومساطر عقد الشراكات مع التعاونيات الغابوية، بسبب ارتكازها على منظور أحادي في تقدير الخدمات (les prestations) وتقويم المنتوج الغابوي وإعداد الملف التقني والإداري للتعاونيات الراغبة في إبرام عقود الشراكة مع إدارة المياه والغابات، وهو ما يفرغ القطاع التعاوني من مضمونه ويحوله إلى خزان لليد العاملة الرخيصة؛

وضع عقد شراكة نموذجي موحد بالاتفاق مع نقابتنا، يتم تحيينه كلما دعت الضرورة إلى ذلك، وتدقيقه حسب نوع النشاط التعاوني الغابوي ومجال ممارسته، وتحريره باللغتين العربية والأمازيغية؛

إرساء آليات إدارية قريبة، مسؤولة وفعالة، للسهر على تنفيذ عقود الشراكة، وتمكين التعاونيات من مخاطب قار على المستويين الجهوي والمركزي؛

تمكين التعاونيات الغابوية من الدعم المالي والتأطير المهني اللازم للقيام بمهامها ومواكبة التطورات التي تعرفها المهن الغابوية، وتأهيلها للقيام بأدوار جديدة في إطار الاقتصاد الغابوي حمايةً وتنميةً، وتسهيل ولوجها إلى القروض الميسرة ونظام الحماية الاجتماعية؛

فتح حوار عاجل حول العراقيل التي تواجهها التعاونيات الغابوية في عدد من الأقاليم والجهات، مع مباشرة النقاش في القضايا القانونية والتنظيمية المشار إليها أعلاه، من أجل إرساء شراكة فعلية ومنصفة بين إدارة المياه والغابات والتعاونيات الغابوية.

ختاما، يدعو المؤتمر عموم المتدخلين في القطاع إلى فتح حوار وطني حقيقي حول تدبير المجال الغابوي ببلادنا، ويهيب بكافة المتعاونين الغابويين الالتفاف حول نقابتهم الوطنية لإسماع صوتهم والتفاوض بشأن مطالبهم المشروعة مع الجهات المعنية، وحث الجهات المعنية على الاستجابة لها.

عن المؤتمر الوطني الثاني

الرباط، في 14 فبراير

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك