المغرب في المرتبة 91 عالميا في الفساد رغم خطاب الإصلاح

المغرب في المرتبة 91 عالميا في الفساد رغم خطاب الإصلاح
تقارير / الأربعاء 11 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:فتيحة الوديع

كشفت نتائج مؤشر مدركات الفساد لسنة 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية عن استمرار المغرب في المنطقة الرمادية، بعدما حصل على 39 نقطة من أصل 100 واحتل الرتبة 91 من بين 182 دولة، في تصنيف يعكس واقعا معقدا يتأرجح بين تحسن محدود وانتظارات شعبية متصاعدة.

واعتبرت هيئة النزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، أن تسجيل تقدم بنقطتين مقارنة بسنة 2024، مع الصعود بثماني مراتب في الترتيب الدولي، يمثل مؤشرا إيجابيا يعكس، جزئيا، ما وصفته بالجهود المؤسساتية المبذولة لتعزيز النزاهة والوقاية من الفساد على الصعيد الوطني. غير أن هذا التوصيف المتفائل اصطدم في الآن ذاته باعتراف صريح من الهيئة بأن هذا التحسن، رغم دلالته الرمزية، لا يرقى إلى مستوى تطلعات المواطنين ولا يعكس حجم الانتظارات المرتبطة بإرساء حكامة عمومية قائمة على الشفافية والمساءلة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

النتيجة الرقمية، وإن حملت إشارة تقدم تقني في التصنيف، تطرح سؤال الفجوة بين المؤشرات الدولية والواقع المعيش، في ظل استمرار النقاش العمومي حول نجاعة السياسات العمومية، ومآل ملفات المحاسبة، ومدى قدرة المؤسسات على القطع مع مظاهر الريع وتضارب المصالح. فالحصول على 39 نقطة يضع المغرب في خانة الدول التي لم تحسم بعد معضلة الفساد البنيوي، ويعكس مسارا إصلاحيا لم يبلغ بعد سقف الثقة المجتمعية المنشودة.

الهيئة شددت على أن المعطيات الجديدة ينبغي أن تتحول إلى دافع لتسريع وتيرة الإصلاحات وتعميقها، مع تعزيز التنسيق المؤسساتي والانخراط الجماعي للفاعلين العموميين والخواص والمجتمع المدني، بهدف بناء منظومة وطنية صلبة للنزاهة. غير أن الرهان الأكبر يظل في تحويل الخطاب إلى إجراءات ملموسة، وترجمة مبادئ الشفافية والمحاسبة إلى ممارسة يومية داخل دواليب الإدارة والقرار العمومي.

في المحصلة، يكشف ترتيب 2025 عن مفارقة واضحة: تقدم محسوب بالأرقام، مقابل سقف مرتفع من الانتظارات السياسية والاجتماعية، ما يجعل معركة الثقة في المؤسسات رهانا مفتوحا، تتوقف نتائجه على قدرة الدولة على الانتقال من منطق التحسن التدريجي إلى منطق التحول العميق في بنية الحكامة ومحاربة الفساد.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك