حقيقة "النعماني".. الرجل الذي طاردته دماء "عمر بنجلون"

حقيقة "النعماني".. الرجل الذي طاردته دماء "عمر بنجلون"
تقارير / الأحد 30 نونبر 2025 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:ياسر اروين

ارتبط اسم عبد العزيز النعماني منذ بداية السبعينيات بـ“التنظيم الخاص” لحركة الشبيبة الإسلامية، وظلّ اسمه يتردد بقوة في التحقيقات المرتبطة باغتيال الزعيم الاتحادي عمر بنجلون سنة 1975.

فالأحكام القضائية أكدت مسؤوليته، فيما ظلت الشبيبة الإسلامية تنفي أي علاقة له بها، رغم أن أغلب الباحثين يجمعون على أن النفي لم يكن سوى محاولة لرفع التهمة السياسية والجنائية عن التنظيم.

فبين من يراه “عميلاً للأجهزة الأمنية”، ومن يعتبره “شهيداً وقائداً”، تضيع حقيقة الرجل وسط شبكة من الغموض والتناقضات التي طبعت تاريخ الإسلام الحركي بالمغرب.

أصل الحكاية:طفولة مشحونة ومراهقة صدامية

وُلد النعماني سنة 1952 في حي بوشنتوف الشعبي بالدار البيضاء، داخل أسرة متوسطة الحال.

شخصيته كانت حادة، صدامية ومندفعة، حيث جل زملاؤه يتذكرون شجاراته المتكررة مع الأساتذة، وتهوره داخل ثانوية الأزهر، حيث كان مطيع يستقطب التلاميذ “المُعَرَّبين” بسهولة أكبر مقارنة بتلاميذ الثانويات المفرنسة.

واستغلّ عبد الكريم مطيع هذا الاندفاع، وضمّه سريعاً إلى الشبيبة الإسلامية، ثم أوكل إليه مهمة حساسة:قيادة “التنظيم الخاص” السرّي المكلف بالمواجهة مع اليساريين، وعلى رأسهم عمر بنجلون.

من الأزهر إلى “الجناح السري” وصناعة مقاتل عقائدي

تؤكد شهادات من قادة الشبيبة الإسلامية السابقين أن مطيع استورد فكرة “التنظيم الخاص” من تجربة الإخوان المسلمين، وأسند تنفيذها للنعماني، الذي تحوّل إلى “أداة طيّعة” داخل مشروع المواجهة مع الخصوم السياسيين.

النعماني، حسب من عاشروه كان يعتبر عمر بنجلون “عدواً خطراً يجب التخلص منه”، وكان يقول عند قراءته لما يكتبه بنجلون:“هذا دمه حلال”.

هذا التورط العقائدي كان مقدمة لاغتيال بنجلون، الذي سيُتهم فيه النعماني كعنصر محوري، فيما يفلت من الاعتقال بظروف ستثير أسئلة ما زالت مفتوحة إلى اليوم.

الهروب الغامض ومن حمى النعماني؟

بعد الاغتيال، فرّ عبد الكريم مطيع إلى الخارج، بينما اختفى النعماني داخل المغرب فترة طويلة قبل أن يغادر عبر مطار النواصر.

هيئة الإنصاف والمصالحة أكدت بوضوح وجود “قرائن قوية على ارتباطه بجهاز أمني”، وأن السلطات العليا أخبرت الزعيم الاتحادي عبد الرحيم بوعبيد باعتقاله، قبل أن يختفي أثره مجدداً.

نسخة أولى من تقرير الهيئة، أشارت فيه صراحة إلى تورط جهاز أمني سري في عملية الاغتيال قبل أن تُحذف هذه الفقرة في النسخة النهائية التي حملت فقط حديثاً عن “تدخل الدولة في سير القضاء”.

أسئلة ما زالت معلقة:

من وفر الحماية للنعماني؟ هل كان أقوى من مطيع؟ وكيف غادر المغرب دون أن يلمسه الأمن؟ 

من الشبيبة إلى تأسيس أول تنظيم مسلح

سنة 1978، بعد استقراره بالخارج، أسس النعماني “حركة المجاهدين المغاربة”، أول تنظيم مسلح يعلن نفسه كامتداد عقائدي للشبيبة، لكن خارج سلطة مطيع.

رجلان قدماه لعبتا لاحقاً أدواراً مثيرة يظهران في محيطه:

عبد القادر بليرج الذي التقى به في فرنسا عبر أحد أعضاء التنظيم.

محمد النكاوي الذي خلفه في قيادة الحركة قبل سجنه بالمغرب.

فداخل التنظيم كان النعماني يعتبر “قائداً وشهيداً”، بينما يعتبره خصومه “عميلاً وواجهة” لجهات غامضة.

النهاية في أفينيون..اغتيال أم تصفية؟

لم يُعرف بشكل دقيق من قتل النعماني ولا لماذا، قبل أن تظهر الرواية الأمنية سنة 2012:

قُتل على يد صهريه حمزة وخالد الصاوي في مدينة أفينيون الفرنسية سنة 1984 بدافع “الثأر”.

لكن الحركة التي أسسها، ومعها أصوات داخل التيار الإسلامي، تعتبر أن مقتله كان “تصفية استخباراتية بتنسيق محلي وإقليمي”، وتربط موته بملفات تورطت فيها دول كإيران والجزائر.

هكذا ظل الرجل لغزاً حتى بعد موته:هل كان مقاتلاً عقائدياً؟ أم أداة أمنية؟ أم مجرد “بيدق” استُخدم ثم جرى التخلص منه؟

النعماني:العلبة السوداء للإسلام السياسي في المغرب

تكشف سيرة النعماني جزءاً حاسماً من تاريخ الإسلام السياسي في المغرب:

من صنع “التنظيم الخاص”.

من يقف وراء اغتيال بنجلون.

كيف نشأت التيارات الجهادية المغربية الأولى.

وما طبيعة العلاقة بين الإسلاميين والأجهزة الأمنية في السبعينيات والثمانينيات.

فعبد العزيز النعماني هو القطعة الناقصة لفهم مرحلة بكاملها.

ومادامت حقيقة ارتباطه بالشبيبة الإسلامية لم تُحسم، فإن ملف عبد الكريم مطيع وملف العنف السياسي في المغرب سيبقيان مفتوحين إلى أن يظهر من يملك مفتاح العلبة السوداء.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك