المنصوري تستنفر ستة وزراء لمواجهة غلاء المعيشة بالمغرب

المنصوري تستنفر ستة وزراء لمواجهة غلاء المعيشة بالمغرب
سياسة / الخميس 05 نونبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: أبو دعاء

في تحرك حكومي جديد لمواجهة الضغوط الاقتصادية التي تثقل كاهل الأسر المغربية، ترأست رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، يوم الثلاثاء 3 نونبر 2026، اجتماعا حكوميا بالعاصمة الرباط خصص لتدارس تطورات الوضع الاقتصادي الوطني وانعكاسات تقلبات الأسعار على القدرة الشرائية للمواطنين، وذلك في ظل استمرار انشغال الأسر المغربية بارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الأعباء المرتبطة بالمواد الغذائية والاستهلاكية والخدمات الأساسية، حيث أكدت رئيسة الحكومة أن الظرفية الحالية تتطلب يقظة أكبر وتدخلا حكوميا مسؤولا لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية.

وخلال الاجتماع، أقرت المنصوري بأن الأسر المغربية، خصوصا الفئات الفقيرة والطبقة المتوسطة، تواجه ضغوطا مالية متزايدة بسبب ارتفاع التكاليف وتقلبات الأسعار، مشددة على أن حماية القدرة الشرائية وصيانة التماسك الاجتماعي تشكلان أولوية أساسية ضمن البرنامج الحكومي، كما أكدت أن الحكومة تدرك حجم الانعكاسات التي تتركها التحولات الاقتصادية الدولية على السوق الوطنية والحياة اليومية للمواطنين، وتعهدت بالعمل على إعداد وتنفيذ إجراءات عملية وملموسة للتخفيف من آثار ارتفاع الأسعار وضمان استقرار التموين بالمواد الأساسية.

وفي خطوة تهدف إلى تعزيز مراقبة الأسواق وتنسيق تدخلات القطاعات الحكومية، قررت رئاسة الحكومة إحداث لجنة بين وزارية تضم مختلف القطاعات المعنية، على أن تعقد اجتماعات دورية لمتابعة تطورات الأسعار ورصد الاختلالات التي قد تؤثر على تموين الأسواق أو تزيد من الأعباء المالية للأسر، وستتولى هذه اللجنة دراسة المعطيات الاقتصادية المتاحة وتحديد التدابير التي يمكن اتخاذها بحسب طبيعة التقلبات المسجلة، بما يسمح بتنسيق الجهود الحكومية والتدخل بصورة أكثر انتظاما لمواكبة التغيرات التي تعرفها الأسواق الوطنية.

وشارك في هذا الاجتماع وزير الداخلية والأمين العام للحكومة ووزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية ووزير الفلاحة والصيد البحري والسيادة الغذائية ووزير الصناعة والتجارة والاستثمار والإدماج الاقتصادي ووزير النقل واللوجيستيك، وهو حضور يعكس تعدد القطاعات المرتبطة بملف الأسعار والقدرة الشرائية، بالنظر إلى تأثير تكاليف الإنتاج والنقل والتوزيع والاستيراد والمراقبة على أسعار المنتجات المعروضة للمستهلكين، كما يبرز الرهان على توحيد تدخلات الإدارات الحكومية بدل معالجة الاختلالات بصورة منفصلة بين القطاعات المختلفة.

وأولى الاجتماع أهمية خاصة للمواد الأساسية التي تعرف إقبالا متزايدا خلال شهر رمضان، بالنظر إلى الارتفاع الموسمي في الطلب على مجموعة من المنتجات الغذائية والاستهلاكية، وما قد يرافق ذلك من ضغوط على الأسعار وسلاسل التوزيع والتموين، حيث ستعمل اللجنة الحكومية على تتبع هذه المواد بصورة دورية والاستعداد للتدخل عند تسجيل اختلالات تستدعي ذلك، في وقت تظل فيه مراقبة الأسواق ومحاربة الممارسات غير القانونية وضمان وفرة المنتجات من الملفات التي تثير اهتمام المستهلكين والفاعلين الاقتصاديين على حد سواء.

ويطرح القرار الحكومي تساؤلات حول طبيعة التدابير العملية التي يمكن اعتمادها خلال المرحلة المقبلة، ومدى قدرة اللجنة الجديدة على الانتقال من مرحلة تتبع الأسعار والاجتماعات الدورية إلى إجراءات ملموسة يشعر المواطن بتأثيرها في حياته اليومية، خصوصا أن الأسر لا تنتظر فقط تصريحات بشأن أولوية القدرة الشرائية، وإنما تتطلع إلى نتائج واضحة تتعلق باستقرار أسعار المواد الغذائية والخدمات الأساسية وضمان تموين الأسواق، فضلا عن تعزيز مراقبة الوسطاء ومسارات التوزيع والتصدي لأي ممارسات قد تضر بالمنافسة أو تؤدي إلى زيادات غير مبررة.

وبينما تراهن الحكومة على اللجنة بين الوزارية الجديدة لتنسيق الجهود ومواكبة تقلبات السوق، يبقى الاختبار الحقيقي مرتبطا بمدى سرعة اتخاذ القرارات وفعاليتها وانعكاسها المباشر على ميزانيات الأسر المغربية، خاصة ذوي الدخل المحدود والمتوسط الذين يتحملون الجزء الأكبر من أعباء المعيشة، كما أن نجاح هذه الخطوة سيظل رهينا بانتظام المراقبة وشفافية المعطيات وتحديد المسؤوليات بين القطاعات المعنية، وتحويل الالتزامات الحكومية إلى إجراءات قابلة للقياس والتقييم، بما يجعل حماية القدرة الشرائية نتيجة ملموسة وليست مجرد شعار معلن.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك