أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
جددت التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد تمسكها بالإرث الفكري والنضالي للمناضل اليساري الراحل عبد السلام المودن، وذلك بمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين لاستشهاده، التي تحل يوم 5 نونبر 2026، مؤكدة أن استحضار تجربته يشكل مناسبة لإعادة طرح أسئلة التجديد الفكري والسياسي والتنظيمي، وبناء مشروع يساري ديمقراطي قادر على مواكبة التحولات الاجتماعية والسياسية.
وربطت التنسيقية هذه الذكرى بانعقاد المجلس الوطني الأول للتيار يومي 6 و7 نونبر الجاري، تحت اسم «دورة الشهيد عبد السلام المودن»، تكريماً لمساره الفكري والنضالي، واستحضاراً لإسهاماته في تطوير الفكر اليساري المغربي، سواء من خلال التنظير أو الممارسة، وما ميز تجربته من اعتماد التحليل النقدي للواقع المغربي والدولي لفهم شروط التغيير الديمقراطي والاجتماعي.
واعتبرت التنسيقية أن الوفاء الحقيقي لفكر الراحل لا يقتصر على إحياء ذكراه، بل يقتضي استعادة منهجه النقدي وتوظيفه في مساءلة الأوضاع الراهنة واستشراف آفاق المستقبل، عبر تفكيك الإشكالات البنيوية التي تعيق مسار التقدم، وربط التفكير النظري بتحليل ملموس للتحولات التي يعرفها المجتمع.
واستحضرت الهيئة السياسية تصور عبد السلام المودن للديمقراطية باعتبارها ضرورة تاريخية مرتبطة بتطور المجتمع وبنيته الاجتماعية، مشيرة إلى أن هذه الأطروحة تظل حاضرة في ظل استمرار اختلالات البناء الديمقراطي، واتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتراجع الثقة في المؤسسات والوسائط السياسية، إلى جانب ما وصفته بتوسع نفوذ الرأسمال على حساب المكتسبات الشعبية.
وشخصت التنسيقية أزمة اليسار المغربي باعتبارها أزمة نخبة ومشروع، نتيجة عجز تجارب سياسية وتنظيمية عن تجديد أدواتها ومراجعة مرتكزاتها الفكرية والممارساتية، وهو ما ساهم، وفق تقديرها، في إضعاف امتداد اليسار داخل المجتمع والتأثير على استقلالية قراره السياسي والتنظيمي.
ودعت في هذا السياق إلى إطلاق مراجعة نقدية للتجارب السابقة، وتجديد الفكر والممارسة، واستعادة الصلة بالفئات الشعبية والشباب والحركات الاجتماعية، مع بلورة بديل ديمقراطي واجتماعي واضح، بعيداً عن الانغلاق الإيديولوجي والتحالفات التي ترى أنها قد تفرغ المشروع اليساري من استقلاليته ومضمونه التحرري.
وأبرز البيان أيضاً البعد المغاربي في فكر الشهيد عبد السلام المودن، من خلال التأكيد على ضرورة بناء فضاء إقليمي قائم على الديمقراطية والسيادة والعدالة الاجتماعية والتكامل بين شعوب المنطقة، باعتباره مدخلاً للتحرر من التبعية وتجاوز النزاعات التي تعطل فرص الوحدة والتقدم المشترك، وتحذر التنسيقية من تداعياتها على الاستقرار الإقليمي.
وتوقف التيار عند تصور الراحل للعلاقة بين اللغة والفكر، مستحضراً مقولته «اللغة هي الفكر»، التي تعكس، بحسب البيان، اعتبار اللغة عنصراً أساسياً في إنتاج المعرفة وتشكيل الوعي وبناء المعنى، وليس مجرد وسيلة للتواصل. وربطت التنسيقية هذا التصور بالدفاع عن التعدد اللغوي والثقافي، باعتباره مكوناً من مكونات الهوية والمشروع الديمقراطي والتحرري.
وحددت التنسيقية جملة من المواقف التي تؤطر توجهها خلال المرحلة المقبلة، في مقدمتها مواصلة الاجتهاد والنقد وربط الفكر بالممارسة، والنضال من أجل ديمقراطية فعلية تضمن سيادة الإرادة الشعبية والحريات والحقوق والفصل بين السلط، إلى جانب وضع العدالة الاجتماعية والثقافية ومناهضة التبعية الاقتصادية في صلب المشروع اليساري.
وأكدت الهيئة، ضمن توجهاتها المعلنة، ضرورة بناء يسار ديمقراطي متجدد ومستقل في قراره، ومتجذر في المجتمع، ومنفتح على القوى التقدمية والحركات الثقافية والاجتماعية، مع مواصلة الدفاع عن مشروع مغاربي ديمقراطي وتكاملي يستجيب لتطلعات شعوب المنطقة في الحرية والكرامة والتنمية.
وختمت التنسيقية بيانها بالتأكيد على أن تخليد ذكرى عبد السلام المودن يقتضي تجديد الالتزام بالمشروع الديمقراطي والتحرري الذي كرّس له فكره ومساره النضالي، موجهة تحية وفاء إلى الراحل، ومجددة دعوتها إلى بناء يسار مواطن متجدد ومغرب ديمقراطي وعادل وفضاء مغاربي موحد ومتضامن.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك