أنتلجنسيا المغرب: حمان ميقاتي/م.كندا
وسط تصاعد
التوتر بين إيران والولايات المتحدة واستمرار الضغوط العسكرية والاقتصادية على
طهران، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أنه لا يؤيد استمرار الحرب، لكنه شدد في
المقابل على ضرورة استعداد بلاده لمواجهة المرحلة المقبلة وتعزيز قدرتها على
الصمود، محذراً من أن أي عودة إلى طاولة المفاوضات يجب ألا تتم في ظروف تضع إيران
في موقف ضعف، في وقت تتزايد فيه الضغوط على القيادة الإيرانية بسبب تداعيات
المواجهة وتراجع الأوضاع الاقتصادية والمعيشية
وقال بزشكيان
خلال لقاء مع رؤساء الجامعات الكبرى إن إيران مطالبة برفع مستوى قدرتها على الصمود
أمام التطورات والمسارات المقبلة، مؤكداً أن الهدف هو الوصول إلى وضع يسمح للبلاد
بالتعامل مع الأزمة من موقع أكثر قوة، وأوضح أن تعزيز القدرات الوطنية يجب أن يكون
وسيلة لتجنب الاضطرار إلى التفاوض مع ما وصفه بالعدو في ظروف غير متكافئة، وهي
تصريحات تعكس محاولة الجمع بين رفض استمرار الحرب والاستعداد في الوقت نفسه
لاحتمال استمرار المواجهة لفترة أطول
وتزامنت
تصريحات الرئيس الإيراني مع تأكيده على حساسية القرارات الاقتصادية في هذه
المرحلة، محذراً من أن أي تدخلات اقتصادية لا تأخذ في الاعتبار واقع المجتمع
وظروفه يمكن أن تتحول من إجراءات لمعالجة الأزمة إلى عبء يزيد من معاناة
المواطنين، ويأتي هذا التحذير في ظل ارتفاع الضغوط المعيشية على الإيرانيين وتراجع
قيمة العملة المحلية وتأثر الأسواق بالتوترات العسكرية والعقوبات، ما يجعل
القرارات الاقتصادية أكثر حساسية ويضع الحكومة أمام مهمة صعبة تتمثل في إدارة
تداعيات الحرب دون زيادة الأعباء على السكان
وفي الشأن
السياسي الداخلي، أشار بزشكيان إلى أن المنافسين الانتخابيين يقفون إلى جانب
الحكومة ويساهمون في الجهود الرامية إلى معالجة الأزمات التي تواجه البلاد،
معتبراً أن المشكلة لا تتمثل في غياب الحلول وإنما في الحاجة إلى أشخاص يمتلكون
القدرة العملية على تنفيذها، وهو موقف يعكس محاولة لإظهار قدر من التماسك الداخلي
في مواجهة الظروف الصعبة، خصوصاً أن استمرار الحرب والعقوبات يضعان المؤسسات
الإيرانية أمام تحديات متزايدة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي
وجاءت هذه
التصريحات بالتزامن مع تحرك دبلوماسي باكستاني جديد بهدف دفع واشنطن وطهران إلى
العودة إلى المفاوضات وخفض مستوى التصعيد، إذ أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس
عراقجي مباحثات مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير تناولت الحرب وإمكانية استئناف
المسار التفاوضي إلى جانب التطورات المرتبطة باليمن وهجمات الحوثيين، وتراهن إسلام
آباد على علاقاتها مع مختلف أطراف الأزمة للقيام بدور الوسيط ونقل الرسائل في
محاولة لمنع اتساع رقعة المواجهة وتحولها إلى صراع إقليمي أوسع
وتواجه إيران
في الوقت نفسه ضغوطاً اقتصادية متزايدة بفعل العقوبات الأميركية والحصار البحري
المفروض على حركة الشحن المرتبطة بها، وهو ما أدى بحسب المعطيات الواردة إلى توقف
صادرات النفط الخام الإيرانية منذ إعادة فرض العقوبات في منتصف يوليو الماضي،
الأمر الذي حرم طهران من جزء مهم من موارد العملة الأجنبية في وقت تشهد فيه
الأسواق ارتفاعاً في الأسعار وتراجعاً في قيمة العملة المحلية، ما يزيد من صعوبة
إدارة الاقتصاد ويضع الحكومة أمام تحديات متشابكة تتعلق بالتمويل والأسواق والقدرة
الشرائية
وبينما يؤكد
بزشكيان رفضه لاستمرار الحرب، فإن حديثه عن ضرورة الصمود وتجنب التفاوض من موقع
ضعف يكشف حجم التعقيد الذي تواجهه طهران في المرحلة الحالية، فإيران تبدو مطالبة
بالموازنة بين البحث عن مخرج دبلوماسي يخفف الخسائر ووقف التصعيد من جهة، والحفاظ
على قدرتها على الردع والتفاوض من موقع قوي من جهة أخرى، وفي ظل استمرار التحركات
الباكستانية والضغوط الأميركية والعقوبات الاقتصادية يبقى المسار الدبلوماسي أحد
أبرز الخيارات المطروحة لاحتواء الأزمة، لكن نجاحه سيظل مرتبطاً بقدرة الطرفين على
تقديم تنازلات تفتح الباب أمام تسوية توقف الحرب وتخفف في الوقت نفسه الأعباء
المتزايدة عن الشعب الإيراني.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك