حقوق الطفل تدخل قلب المعركة الانتخابية في المغرب والأحزاب أمام اختبار اجتماعي حقيقي

حقوق الطفل تدخل قلب المعركة الانتخابية في المغرب والأحزاب أمام اختبار اجتماعي حقيقي
سياسة / الأربعاء 19 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: لمجيد

أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م

مع اقتراب الانتخابات التشريعية، عاد ملف حقوق الطفل إلى واجهة النقاش السياسي في المغرب، وسط دعوات للأحزاب إلى جعل قضايا الطفولة جزءاً أساسياً من برامجها الانتخابية، وعدم التعامل معها باعتبارها ملفاً اجتماعياً ثانوياً، خصوصاً أن الأطفال يمثلون شريحة واسعة من المجتمع وتؤثر السياسات العمومية الموجهة إليهم بشكل مباشر في مستقبل التعليم والصحة والحماية الاجتماعية والاندماج داخل المجتمع.

وتزداد أهمية هذا الملف في ظل استمرار مجموعة من التحديات المرتبطة بالطفولة، من بينها الهدر المدرسي وعمل الأطفال والهشاشة الاجتماعية وصعوبة الولوج المتكافئ إلى بعض الخدمات الأساسية، وهي قضايا تتطلب سياسات طويلة الأمد وليس فقط إجراءات ظرفية، كما أن معالجة أوضاع الأطفال تحتاج إلى تنسيق بين مختلف القطاعات الحكومية والجماعات الترابية والمؤسسات الاجتماعية، حتى تتحول حماية حقوق الطفل من مجرد شعارات انتخابية إلى برامج عملية قابلة للتنفيذ والقياس.

وتضع هذه الدعوات الأحزاب السياسية أمام مسؤولية تقديم تصورات واضحة بشأن مستقبل الطفولة في المغرب، سواء من خلال تحسين جودة التعليم ومحاربة الانقطاع المبكر عن الدراسة أو تعزيز الخدمات الصحية والحماية الاجتماعية، إلى جانب توفير بيئة أكثر أماناً للأطفال ومواجهة مختلف أشكال الاستغلال والعنف، كما أن إدماج حقوق الطفل في البرامج الانتخابية يمكن أن يمنح الناخبين فرصة أكبر لمقارنة مواقف الأحزاب على أساس سياسات ملموسة تتعلق بمستقبل الأجيال القادمة.

ومع اقتراب موعد الاستحقاق الانتخابي، سيكون التحدي الحقيقي أمام الأحزاب هو الانتقال من الحديث العام عن حماية الطفولة إلى تقديم التزامات واضحة تتضمن أهدافاً وبرامج وموارد مالية وآليات للتقييم، لأن مستقبل الأطفال لا يرتبط فقط بما يقال خلال الحملات الانتخابية وإنما بما يتم تنفيذه بعد الوصول إلى المؤسسات، ولذلك يتحول ملف الطفولة إلى اختبار حقيقي لمدى جدية البرامج السياسية وقدرتها على معالجة قضايا اجتماعية تمس ملايين الأسر المغربية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك