أنتلجنسيا:أبو آلاء
تلقى مشروع تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول الدعم الموجه لقطاع المالية ضربة قوية منذ خطواته الأولى، بعدما فشل اجتماع كان مقرراً عقده بمجلس النواب في جمع مكونات المؤسسة التشريعية من أجل تنسيق المبادرة وترتيب مراحل تنزيلها، في مشهد أعاد إلى الواجهة التساؤلات حول مصير هذا الملف الحساس وإمكانية وصوله إلى نهايته السياسية والقانونية.
وبحسب معطيات متداولة، فإن الاجتماع الذي كان مخصصاً لتوحيد الرؤى بين الفرق البرلمانية ومناقشة الإجراءات العملية المرتبطة بإحداث اللجنة، لم ينعقد بسبب الغياب الواسع لرؤساء الفرق النيابية، حيث لم يسجل سوى حضور ممثل الفريق التجمعي المنخرط في المبادرة، بينما وجد رئيس الفريق التقدمي رشيد حموني نفسه أمام قاعة شبه فارغة في انتظار حضور لم يتحقق.
وأدى هذا الوضع إلى تأجيل اللقاء دون تحديد مخرجات ملموسة، ما فتح الباب أمام مخاوف متزايدة من تعثر المبادرة في مرحلة مبكرة، خاصة في ظل ضيق الزمن التشريعي واقتراب اختتام الدورة الربيعية، وهي الفترة التي تشهد عادة تراجعاً في وتيرة العمل البرلماني وانشغال عدد كبير من النواب بالتحضيرات السياسية والانتخابية داخل دوائرهم المحلية.
وتتزايد المؤشرات التي توحي بأن مشروع لجنة تقصي الحقائق قد يصطدم بعقبات سياسية وزمنية معقدة، خصوصاً إذا استمر التأخر في استكمال الإجراءات القانونية والتنظيمية اللازمة لإخراجها إلى حيز الوجود بشكل رسمي. ويرى متابعون أن أي تأجيل إضافي قد يدفع بهذا الملف نحو الرفوف المغلقة إلى حين انتخاب مجلس نواب جديد وإعادة تشكيل الخريطة السياسية داخل المؤسسة التشريعية.
ويثير هذا السيناريو تساؤلات واسعة حول مدى قدرة البرلمان على فتح ملفات توصف بالحساسة قبل نهاية الولاية الحالية، في وقت تبدو فيه الحسابات الانتخابية والاستعدادات للاستحقاقات المقبلة عاملاً مؤثراً في ترتيب أولويات الفاعلين السياسيين. كما أن تغير موازين القوى بعد الانتخابات المقبلة قد يجعل أي مبادرة من هذا النوع رهينة لتوجهات الأغلبية الجديدة ومدى استعدادها لإعادة إحياء الملف أو تركه يطوى بصمت.
وبين غياب التوافق السياسي وضغط الزمن الانتخابي، تبدو لجنة تقصي الحقائق الخاصة بالدعم الموجه لقطاع المالية أمام منعطف حاسم قد يحولها من مشروع رقابي كبير إلى مبادرة مهددة بالإجهاض قبل أن ترى النور، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة داخل قبة البرلمان.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك