أنتلجنسيا:أبو جاسر
أشعل ألبرتو نونييث فيخو، زعيم الحزب الشعبي الإسباني، جدلا سياسيا واسعا بعدما أعلن بشكل صريح أن المغرب سيكون أول بلد يزوره خارجيا إذا تمكن من الوصول إلى رئاسة الحكومة الإسبانية، في خطوة تعكس الأهمية الاستراتيجية التي يمنحها للعلاقات مع الرباط، لكنها تحمل في الوقت نفسه رسائل سياسية حادة تجاه حكومة بيدرو سانشيز وتدبيرها للملفات المشتركة بين البلدين.
وفي تصريحات لصحيفة إسبانية، أكد فيخو أن اختياره للمغرب ليس مجرد قرار بروتوكولي، بل توجه سياسي واضح يهدف إلى إعادة إحياء تقليد دبلوماسي ظل لعقود عنوانا للعلاقات الخاصة بين مدريد والرباط. وأبرز أن المملكة المغربية تستحق أن تكون الوجهة الخارجية الأولى لأي رئيس حكومة إسباني جديد، معبرا عن قناعته بأن بناء شراكة قوية ومتوازنة مع الجار الجنوبي يظل أولوية لا يمكن تجاهلها.
زعيم المعارضة الإسبانية شدد على أن علاقته بالمغرب، في حال وصوله إلى السلطة، ستكون قائمة على ما وصفه بالاحترام المتبادل والتعاون المسؤول، مؤكدا أنه حريص على الحفاظ على روابط متينة مع الرباط، لكنه في المقابل ينتظر تعاملا يراعي المصالح المشتركة ويحفظ مكانة كل طرف داخل هذه الشراكة الحساسة.
وتأتي هذه التصريحات في خضم أجواء سياسية متوترة بإسبانيا عقب أحداث العبور الجماعي للمهاجرين نحو سبتة المحتلة نهاية يوليوز الماضي، وهي القضية التي تحولت إلى محور مواجهة جديدة بين الحزب الشعبي والحكومة الاشتراكية. فقد اعتبر فيخو أن السلطات الإسبانية لم تحصل بعد على التوضيحات التي يراها ضرورية بشأن ما جرى، مطالبا بتعامل أكثر صرامة مع تداعيات الأزمة.
ولم يكتف زعيم الحزب الشعبي بتوجيه رسائل إلى الرباط، بل صعّد هجومه على رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، متهما إياه بالفشل في حماية المصالح الإسبانية وإدارة العلاقة مع المغرب بالشكل الذي يضمن التوازن والندية. وذهب أبعد من ذلك عندما اعتبر أن سانشيز انتقل من مرحلة التوتر مع المغرب إلى مرحلة التبعية السياسية، وفق تعبيره، في واحدة من أقسى الانتقادات التي وجهها زعيم المعارضة لرئيس الحكومة خلال الأشهر الأخيرة.
كما استحضر فيخو قرار سانشيز سنة 2018 كسر العرف السياسي غير المكتوب الذي جعل المغرب أول وجهة خارجية للعديد من رؤساء الحكومات الإسبانية، بعدما فضل التوجه إلى فرنسا للقاء الرئيس إيمانويل ماكرون، معتبرا أن ذلك القرار حمل دلالات سياسية لم تكن في صالح العلاقات الثنائية.
وفي الوقت الذي شدد فيه على أهمية الشراكة الاستراتيجية مع المملكة، أكد فيخو أن هذا التقارب لا يعني تجاهل الملفات الخلافية أو التغاضي عن أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة، داعيا إلى الجمع بين الحوار الدبلوماسي والتعامل الحازم مع أي تطورات تمس الأمن الحدودي لإسبانيا.
وكشف زعيم الحزب الشعبي أيضا عن استعداده للعودة إلى سبتة خلال الأيام المقبلة لمتابعة تطورات الوضع ميدانيا، معتبرا أن الأزمة لم تطو صفحتها بعد، وأن المدينة ما تزال تواجه ضغوطا كبيرة بسبب وجود أعداد مهمة من المهاجرين. وأوضح أنه يتابع الملف بشكل يومي من خلال اتصالاته المستمرة برئيس حكومة سبتة خوان فيفاس، منتقدا في الوقت ذاته ما وصفه بمحاولات الحكومة المركزية التقليل من حجم الأزمة والترويج لعودة الأوضاع إلى طبيعتها، في وقت يرى فيه أن التحديات ما تزال قائمة وتتطلب معالجة أكثر واقعية وصرامة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك