الأغلبية تتراجع بعد سنوات من الجدل والحكومة تطوي صفحة الساعة المضافة تحت ضغط الشارع المغربي

الأغلبية تتراجع بعد سنوات من الجدل والحكومة تطوي صفحة الساعة المضافة تحت ضغط الشارع المغربي
سياسة / الجمعة 26 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:فتيحة الوديع

في خطوة اعتبرها كثيرون اعترافاً متأخراً بفشل واحد من أكثر القرارات إثارة للجدل خلال السنوات الماضية، قررت الحكومة المغربية رسمياً إنهاء العمل بالساعة الإضافية والعودة إلى التوقيت القانوني للمملكة، بعد سنوات من الاحتجاجات والانتقادات التي رافقت فرض إضافة ستين دقيقة على توقيت غرينيتش.

وجاء هذا التحول بعدما حسمت الأحزاب الثلاثة المشكلة للأغلبية الحكومية موقفها من الملف، معلنة دعمها للعودة إلى الساعة القانونية المعتمدة بالمغرب، ومعتبرة أن القرار الجديد يستجيب لتطلعات المواطنين ويأخذ بعين الاعتبار الانعكاسات الاجتماعية والنفسية والاقتصادية التي ظلت محل نقاش واسع منذ اعتماد الساعة الإضافية سنة 2018.

وشهدت اجتماعات قيادات أحزاب الأغلبية نقاشات مطولة حول تداعيات نظام التوقيت المعتمد خلال السنوات الأخيرة، حيث تم التطرق إلى تأثيراته على الإدارة والاقتصاد والحياة اليومية للمواطنين، في ظل استمرار الجدل حول مدى جدوى الإبقاء على فارق الساعة مع التوقيت الرسمي للمملكة.

وأكدت مكونات الأغلبية أن العودة إلى توقيت غرينيتش تمثل استجابة مباشرة لمطالب واسعة عبر عنها المواطنون في مختلف المناسبات، معتبرة أن هذا الإجراء من شأنه تعزيز الاستقرار الاجتماعي والنفسي وتحسين ظروف الدراسة والعمل، فضلاً عن تحقيق انسجام أكبر بين الإيقاع اليومي للمغاربة ومتطلبات الحياة الأسرية.

وفي ترجمة عملية لهذا التوجه، صادق مجلس الحكومة المنعقد يوم الخميس 25 يونيو 2026 على المرسوم المتعلق بالساعة القانونية للمملكة، والذي يقضي بالعودة إلى التوقيت الزمني المتوسط لخط غرينيتش عبر تأخير الساعة بستين دقيقة ابتداء من 20 شتنبر 2026، منهياً بذلك مرحلة استثنائية استمرت لسنوات.

ويأتي هذا القرار في وقت يرى فيه مراقبون أن ملف الساعة الإضافية تحول إلى أحد أبرز رموز التوتر بين القرارات الحكومية وانتظارات المواطنين، بعدما ظل موضوعاً دائماً للنقاش والانتقاد بسبب ما اعتبره كثيرون انعكاسات سلبية على التلاميذ والأسر والموظفين ومختلف فئات المجتمع.

وبينما تسوق الحكومة قرارها الجديد باعتباره خطوة نحو تحقيق التوازن بين المتطلبات الاقتصادية والراحة الاجتماعية، يعتبر متابعون أن العودة إلى الساعة القانونية تمثل انتصاراً لمطلب شعبي ظل حاضراً بقوة في النقاش العمومي، وأنها تعكس حجم الضغط المجتمعي الذي فرض نفسه في النهاية على صناع القرار.

ومع اقتراب موعد تنفيذ القرار، يستعد المغرب لإغلاق فصل طويل من الجدل حول الزمن الرسمي للمملكة، في خطوة قد تعيد ترتيب إيقاع الحياة اليومية للمغاربة وتضع حداً لواحد من أكثر الملفات التي أثارت الانقسام والنقاش خلال السنوات الأخيرة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك