أنتلجنسيا المغرب:فهد الباهي/م.إيطاليا
تشهد الساحة السياسية المغربية في سياق الاستعدادات المبكرة
للاستحقاقات الانتخابية المقبلة عودة قوية لخطاب الوعود المرتبطة بقطاعي التعليم
والصحة، حيث تضع عدد من الأحزاب السياسية هذين القطاعين في صلب حملاتها التواصلية
باعتبارهما أكثر الملفات التي تستقطب اهتمام المواطنين وتؤثر في قرارهم الانتخابي،
في ظل استمرار الأزمات البنيوية التي يعرفها القطاعان منذ سنوات طويلة.
ويلاحظ أن التعليم والصحة تحولا إلى ما يشبه “الورقة
الانتخابية” الأكثر استعمالًا من طرف مختلف الفاعلين السياسيين، إذ يتم تقديم وعود
بالإصلاح الشامل، وتحسين جودة الخدمات، وتوسيع البنية التحتية، غير أن جزءًا
واسعًا من الرأي العام يعتبر أن هذه الوعود تتكرر من استحقاق إلى آخر دون أن تترجم
إلى تغييرات ملموسة على أرض الواقع.
وفي المقابل، يعيش قطاع التعليم وضعًا معقدًا يتمثل في الاكتظاظ
داخل الفصول الدراسية، ونقص الموارد البشرية، وتفاوت جودة التعليم بين المدن
والقرى، إضافة إلى احتجاجات متكررة للمهنيين والمتضررين، وهو ما ينعكس مباشرة على
ثقة الأسر المغربية في المنظومة التعليمية وقدرتها على تحقيق تكافؤ الفرص.
أما قطاع الصحة، فيواصل بدوره مواجهة تحديات كبيرة تتعلق بنقص
الأطر الطبية، وضعف التجهيزات في عدد من المستشفيات العمومية، وارتفاع الضغط على
الخدمات الصحية الأساسية، ما يدفع فئات واسعة من المواطنين إلى التوجه نحو القطاع
الخاص رغم تكلفته المرتفعة، وهو ما يعمق الفوارق الاجتماعية.
وفي ظل هذا الواقع، يتوقع
عدد من المختصين في الشأن السياسي والاجتماعي أن تشهد الانتخابات المقبلة نسبة مشاركة
أقل من المعتاد، مع احتمال بروز موجة مقاطعة واسعة لدى فئات من الناخبين، نتيجة ما
يعتبره كثيرون فقدانًا للثقة في التزام الأحزاب السياسية بوعودها، واستمرار نفس
الخطابات دون نتائج ملموسة، وهو ما يضع المنظومة الانتخابية أمام اختبار حقيقي
لاستعادة مصداقيتها لدى المواطنين.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك