لبنان يفجّر الخلاف بين واشنطن وطهران ويؤجل رحلة فانس إلى سويسرا

لبنان يفجّر الخلاف بين واشنطن وطهران ويؤجل رحلة فانس إلى سويسرا
سياسة / الجمعة 19 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:حمان ميقاتي/م. كندا

دخل ملف لبنان بشكل مفاجئ إلى قلب التوترات الأميركية الإيرانية، بعدما كشفت مصادر أميركية رفيعة أن الخلافات المرتبطة بالأوضاع اللبنانية كانت من بين الأسباب الرئيسية التي أدت إلى تأجيل زيارة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى سويسرا، وهي الزيارة التي كانت تحظى باهتمام واسع باعتبارها محطة مهمة في مسار التواصل بين واشنطن وطهران خلال المرحلة الحالية.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الجانب الإيراني أبدى اعتراضات قوية على ما وصفه باستمرار الهجمات الإسرائيلية ضد حزب الله في لبنان، معتبراً أن هذه التطورات تطرح علامات استفهام حول مستقبل التفاهمات السياسية والأمنية التي جرى التوصل إليها خلال الأسابيع الأخيرة. وقد تحولت هذه الاعتراضات إلى نقطة خلاف مباشرة خلال الاتصالات الدبلوماسية التي سبقت اللقاء المرتقب في سويسرا.

ونقل موقع أكسيوس عن مسؤول أميركي رفيع المستوى أن الاتهامات الإيرانية المرتبطة بالوضع في لبنان ساهمت بشكل واضح في تعقيد الأجواء السياسية التي كانت تسبق انعقاد المحادثات الأميركية الإيرانية. وأوضح المسؤول أن طهران أثارت الملف اللبناني بقوة خلال الاتصالات الأخيرة، ما أدى إلى تراجع فرص انعقاد الاجتماع في الموعد الذي كان مقرراً.

وفي مؤشر إضافي على حجم التعقيدات التي برزت في اللحظات الأخيرة، أعلنت وزارة الخارجية السويسرية رسمياً أن المحادثات الأميركية الإيرانية لن تُعقد كما كان مخططاً لها. وجاء هذا الإعلان ليؤكد وجود عراقيل سياسية حالت دون استكمال الترتيبات التي كانت جارية لعقد اللقاء.

ويبدو أن الملف اللبناني لم يعد مجرد قضية إقليمية منفصلة عن مسار العلاقات الأميركية الإيرانية، بل تحول إلى عنصر مؤثر في حسابات الطرفين، خصوصاً في ظل ارتباطه المباشر بالتوازنات الأمنية في الشرق الأوسط وبالعلاقة المعقدة بين إيران وحلفائها الإقليميين من جهة، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

وكانت واشنطن قد أبدت خلال الأيام الماضية تفاؤلاً بإمكانية الانتقال إلى مرحلة جديدة من العلاقات مع طهران، حيث تحدث مسؤولون أميركيون عن التحضير لمراسم توقيع رسمية للاتفاق الذي تم التوصل إليه بين البلدين. غير أن التطورات المتسارعة التي شهدتها الساعات الأخيرة دفعت إلى إعادة النظر في العديد من التفاصيل المرتبطة بهذا المسار.

ومن الجانب الإيراني، أكدت وزارة الخارجية أن مراسم التوقيع الرسمية لم تعد ضرورية بعد أن وقع رئيسا البلدين على الاتفاق خلال الأسبوع الماضي، معتبرة أن الاتفاق أصبح قائماً من الناحية السياسية والقانونية ولا يحتاج إلى إجراءات إضافية لإضفاء الشرعية عليه.

ويعكس هذا التطور حجم الحساسية التي أصبحت تحيط بالعلاقات بين واشنطن وطهران، حيث بات أي تصعيد ميداني في المنطقة قادراً على التأثير المباشر في مسار المفاوضات والتفاهمات السياسية. كما يكشف أن الملفات الإقليمية ما زالت تلعب دوراً حاسماً في رسم حدود التقارب بين الطرفين.

ويرى عدد من المراقبين أن تأجيل المحادثات لا يعني انهيار الاتفاق أو توقف الاتصالات بشكل نهائي، لكنه يسلط الضوء على هشاشة التفاهمات القائمة وصعوبة فصل الملفات الإقليمية عن المسار الدبلوماسي بين الجانبين. فلبنان عاد ليؤكد مرة أخرى أنه أحد أكثر الملفات حساسية وتأثيراً في معادلات الشرق الأوسط.

وفي انتظار الإعلان عن موعد جديد للمحادثات، تبقى الأنظار متجهة نحو التحركات الدبلوماسية المقبلة لمعرفة ما إذا كانت واشنطن وطهران ستنجحان في احتواء الخلافات المستجدة وإعادة إطلاق مسار الحوار، أم أن تداعيات الملف اللبناني ستفرض واقعاً جديداً قد يؤخر خطوات التقارب بين البلدين خلال المرحلة المقبلة.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك