"البيجيدي" يتراجع تحت الضغط وسحب تعديلات المحاماة يُفجر جدلاً حول ارتباك التشريع وحسابات الغضب المهني

"البيجيدي" يتراجع تحت الضغط وسحب تعديلات المحاماة يُفجر جدلاً حول ارتباك التشريع وحسابات الغضب المهني
سياسة / الخميس 14 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

قررت المجموعة النيابية لحزب حزب العدالة والتنمية التراجع عن التعديلات التي كانت قد تقدمت بها ضمن مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، بعدما أثارت موجة واسعة من الرفض داخل الأوساط المهنية والقانونية، خاصة ما تعلق بالإعفاء من شهادة الكفاءة وفترة التمرين، في ملف تحول بسرعة إلى قنبلة نقاش داخل الجسم الحقوقي.

القرار، الذي جاء عبر بلاغ موقع من رئيس المجموعة النيابية عبد الله بووانو، كشف أن الحزب اختار سحب المقترحات المثيرة للجدل بعد رصد حجم التفاعلات والاعتراضات التي فجرتها وسط المحامين والمهنيين، في مؤشر على أن الضغط القادم من الميدان كان أقوى من الاستمرار في الدفاع عن صيغة تشريعية أثارت مخاوف بشأن مستقبل المهنة ومعايير الولوج إليها.

اللافت أن التراجع لم يُقدَّم باعتباره اعترافاً بخطأ سياسي أو تشريعي، بل جرى تسويقه في إطار “الإنصات والتفاعل” مع مختلف الفاعلين، حيث أكدت المجموعة البرلمانية أنها تعتمد مقاربة تشاركية في تعاطيها مع النصوص القانونية، عبر فتح قنوات الاستماع أمام المهنيين وتلقي المذكرات والملاحظات المرتبطة بالمشاريع المعروضة للنقاش.

غير أن الجدل الذي رافق هذه التعديلات كشف حساسية ملف المحاماة في المغرب، خصوصاً حين يتعلق الأمر بشروط الولوج إلى المهنة، إذ اعتبر كثير من المهنيين أن أي محاولة لتخفيف أو تجاوز مسارات التكوين والكفاءة المهنية قد تمس بصورة العدالة وجودة الممارسة القانونية، وتفتح الباب أمام اختلالات يصعب تداركها لاحقاً.

وفي محاولة لاحتواء الانتقادات، شددت المجموعة النيابية على أن هدف التعديلات لم يكن خدمة مصالح ضيقة أو منح امتيازات لفئات معينة، بل البحث عن حلول قانونية تحقق التوازن والإنصاف، وتحافظ في الآن نفسه على مكانة المهنة ودورها داخل منظومة العدالة.

لكن سحب التعديلات، بعد أيام من السجال، فتح أيضاً باب التساؤلات حول مدى جاهزية بعض المبادرات التشريعية قبل طرحها للنقاش العمومي، وحول ما إذا كانت المؤسسة التشريعية أصبحت أحياناً تختبر ردود الفعل أولاً قبل الحسم في المواقف، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بملفات مهنية حساسة قادرة على إشعال جدل واسع.

ومع توجيه رسالة رسمية إلى رئاسة مجلس النواب لإبلاغها بقرار التراجع، يبدو أن ملف قانون المحاماة مرشح لمزيد من التجاذب، في ظل استمرار النقاش حول كيفية الحفاظ على توازن دقيق بين تحديث المهنة وضمان صرامة التكوين والكفاءة، بعيداً عن أي قرارات قد تُفهم كمساس بمكانة “بدلة الدفاع” داخل منظومة العدالة المغربية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك