أنتلجنسيا المغرب: حمان ميقاتي/م.كندا
تدخل
الولايات المتحدة مرحلة سياسية شديدة الحساسية مع اقتراب الانتخابات التشريعية
الحاسمة التي ستحدد ملامح ما تبقى من ولاية دونالد
ترامب، في سياق يتسم بتوتر داخلي غير مسبوق واستقطاب سياسي حاد بين
الجمهوريين والديمقراطيين.
هذه
الانتخابات، التي ستجدد كامل أعضاء مجلس النواب وجزءاً مهماً من مجلس الشيوخ، لا
تُعد مجرد استحقاق عادي، بل تمثل لحظة فاصلة في مسار الحكم داخل واشنطن، حيث ستحدد
قدرة الرئيس على مواصلة تنفيذ برنامجه أو مواجهة عراقيل سياسية قد تصل إلى حد فتح
مساطر عزله.
المعطيات
الحالية تكشف أن المعركة ستكون مفتوحة على كل الاحتمالات، خاصة في ظل تراجع شعبية
ترامب بشكل لافت، حيث تشير مؤشرات الرأي العام إلى تنامي الاستياء من أدائه،
خصوصاً في الملفات الاقتصادية التي شكلت أحد أبرز وعوده الانتخابية، دون أن يشعر
جزء واسع من الأمريكيين بتحسن ملموس في أوضاعهم.
كما أن
خياراته في السياسة الخارجية، وخاصة التصعيد العسكري تجاه إيران، زادت من حدة
الانتقادات، في ظل انعكاسات مباشرة على الحياة اليومية للمواطنين، مثل ارتفاع
أسعار الطاقة، وهو ما عمّق فجوة الثقة بين الإدارة والرأي العام.
وفي ملف
الهجرة، يواجه ترامب موجة رفض متزايدة بسبب نهجه المتشدد، الذي تعتبره فئات واسعة
من الأمريكيين سياسة قمعية لا تنسجم مع القيم الديمقراطية، ما زاد من حدة الانقسام
داخل المجتمع الأمريكي.
ورغم
هذه الصعوبات، يسعى الرئيس إلى الحفاظ على أغلبيته داخل الكونغرس، إدراكاً منه أن
فقدانها سيعني شلّ قدرته على تمرير القوانين، وفتح الباب أمام تحقيقات برلمانية قد
تعرقل مشروعه السياسي بالكامل.
في
المقابل، لا يبدو أن الحزب الديمقراطي في وضع مريح، حيث يواجه بدوره صعوبة في
تعبئة الناخبين وإقناعهم ببديل واضح، في ظل حالة عامة من الإحباط تطال المشهد
السياسي برمته، ما يجعل الناخب الأمريكي أمام خيارات معقدة.
وتزداد
حدة الصراع مع دخول ملف إعادة رسم الدوائر الانتخابية على الخط، حيث يسعى
الجمهوريون إلى تعزيز مواقعهم عبر إعادة توزيع الخريطة الانتخابية في ولايات
يسيطرون عليها، بينما يرد الديمقراطيون بإجراءات مماثلة في معاقلهم، ما خلق حالة
من الفوضى السياسية والقانونية.
وقد زاد
الوضع تعقيداً بعد قرارات قضائية مثيرة للجدل بشأن هذه الخرائط، ما فتح الباب أمام
صراع قانوني وسياسي واسع حول نزاهة العملية الانتخابية وتأثيرها على تمثيلية
الأقليات.
في المحصلة، تبدو الولايات المتحدة مقبلة على
واحدة من أكثر المحطات الانتخابية توتراً في تاريخها الحديث، حيث تتقاطع رهانات
السلطة مع مخاوف الانقسام، في مشهد سياسي أشبه برقعة شطرنج متحركة فوق أرض غير
مستقرة، قد تعيد تشكيل موازين القوة داخل أكبر ديمقراطية في العالم.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك