أنتلجنسيا المغرب: حمان ميقاتي/م.كندا
تشهد الساحة السياسية في المغرب تصاعداً لافتاً في
حدة النقاش حول أداء الحكومة، حيث خرجت قيادات حزب التجمع الوطني للأحرار للدفاع
بقوة عن حصيلتها، في مواجهة موجة انتقادات متزايدة من طرف المعارضة التي ترى أن
الواقع الاجتماعي والاقتصادي لا يعكس الوعود المعلنة، وهو ما أعاد الجدل إلى واجهة
المشهد السياسي حول مدى نجاعة السياسات العمومية المعتمدة.
قيادات الحزب اختارت خطاباً مباشراً يرفض ما وصفته
بالمزايدات السياسية، مؤكدة أن الحكومة اشتغلت في ظرفية دقيقة اتسمت بتحديات دولية
وداخلية معقدة، من بينها تداعيات الأزمات الاقتصادية العالمية وارتفاع كلفة
المعيشة، معتبرة أن ما تحقق على مستوى الإصلاحات الاجتماعية وبرامج الدعم يعكس
إرادة حقيقية للإصلاح وليس مجرد شعارات سياسية.
في المقابل، تصر المعارضة على أن الحصيلة الحكومية
تبقى دون مستوى التطلعات، مشيرة إلى استمرار معاناة فئات واسعة من المواطنين مع
الغلاء وتراجع القدرة الشرائية، إضافة إلى بطء تنزيل عدد من الإصلاحات الكبرى، وهو
ما يجعل الخطاب الحكومي في نظرها منفصلاً عن الواقع المعيش، ويطرح إشكالية الثقة
بين المواطن والمؤسسات.
النقاش الدائر لا يقتصر فقط على تقييم الأرقام
والمؤشرات، بل يمتد إلى طبيعة الاختيارات السياسية والاقتصادية التي اعتمدتها
الحكومة، حيث تتهمها بعض الأصوات بتغليب المقاربة التقنية على حساب البعد
الاجتماعي، في حين ترى الأغلبية أن الإصلاحات الهيكلية تحتاج إلى وقت لإعطاء
نتائجها، وأن الحكم عليها بشكل مبكر لا يعكس الصورة الكاملة.
هذا التوتر السياسي يعكس مرحلة حساسة من عمر
الولاية الحكومية، حيث تزداد الضغوط مع اقتراب محطات سياسية وانتخابية، ما يدفع
مختلف الفاعلين إلى تشديد مواقفهم ومحاولة كسب الرأي العام، في سياق تتداخل فيه
الحسابات الحزبية مع الانتظارات الاجتماعية المتزايدة.
كما أن هذا السجال يعيد طرح سؤال التواصل السياسي،
حيث تواجه الحكومة انتقادات تتعلق بضعف قدرتها على تسويق إنجازاتها، مقابل نجاح
المعارضة في تأطير النقاش العمومي وتسليط الضوء على مكامن الخلل، وهو ما يجعل
معركة الصورة لا تقل أهمية عن معركة الأرقام.
الرهان الحقيقي في هذه المرحلة لا يكمن فقط في
الدفاع عن الحصيلة أو انتقادها، بل في قدرة الفاعلين السياسيين على تقديم بدائل
واقعية ومقنعة تستجيب لتطلعات المواطنين، خاصة في ظل سياق اقتصادي واجتماعي دقيق
يتطلب قرارات جريئة ومتوازنة.
في العمق، يكشف هذا الجدل عن حاجة ملحة إلى تجديد
الخطاب السياسي وتجاوز منطق التراشق، نحو نقاش أكثر عمقاً يضع مصلحة المواطن في
صلب الاهتمام، ويؤسس لثقافة سياسية قائمة على التقييم الموضوعي والمسؤولية
المشتركة.
وبين دفاع الأغلبية وانتقادات المعارضة، يبقى
المواطن هو الحلقة المركزية في هذا النقاش، حيث ينتظر نتائج ملموسة تنعكس على
حياته اليومية، بعيداً عن الصراعات السياسية التي قد تفقد معناها إذا لم تترجم إلى
تحسين فعلي في الواقع المعيشي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك