أنتلجنسيا المغرب:أميمة . م
تحولت العاصمة الإسبانية مدريد إلى
منصة سياسية دولية بارزة، بعدما احتضنت لقاءً واسعاً لقيادات وتيارات يسارية قادمة
من مختلف أنحاء العالم، في محاولة لإعادة بعث مشروع سياسي قادر على مواجهة المد المتصاعد
لليمين المتطرف الذي بات يفرض نفسه بقوة في عدة دول أوروبية وغربية.
هذا التجمع لم يكن مجرد حدث رمزي، بل
جاء في سياق دولي مشحون، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع ارتفاع معدلات التضخم
وتراجع الثقة في النخب السياسية التقليدية، وهو ما استغلته التيارات اليمينية
لتعزيز حضورها الانتخابي، مستفيدة من خطاب شعبوي يركز على الهوية والهجرة والأمن.
المشاركون في هذا اللقاء أكدوا أن
المرحلة الحالية تتطلب إعادة بناء خطاب يساري جديد، أكثر قرباً من هموم المواطنين
اليومية، وقادراً على تقديم بدائل واقعية في مجالات الشغل والحماية الاجتماعية
والعدالة الاقتصادية، بدل الاكتفاء بالشعارات التقليدية التي فقدت بريقها لدى جزء
من الرأي العام.
كما شدد المتدخلون على ضرورة توحيد
الصفوف بين مختلف مكونات اليسار، التي تعاني في العديد من الدول من التشتت
والانقسام، وهو ما أضعف قدرتها على منافسة خصومها السياسيين، وفتح المجال أمام
صعود قوى محافظة وشعبوية استطاعت استثمار حالة الإحباط الاجتماعي.
اللقاء حمل أيضاً رسائل واضحة تتعلق
بالدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، في مواجهة ما وصفه المشاركون بمحاولات
التضييق على الحريات وتنامي النزعات السلطوية في بعض الأنظمة، وهو ما يجعل من
التنسيق الدولي بين التيارات التقدمية أولوية في المرحلة المقبلة.
في المحصلة، يبدو أن اليسار العالمي
يحاول إعادة ترتيب أوراقه من جديد انطلاقاً من مدريد، في معركة سياسية مفتوحة ضد
اليمين المتطرف، عنوانها الأكبر هو استعادة ثقة الناخبين وإعادة التوازن إلى مشهد
سياسي عالمي يميل بشكل متزايد نحو التشدد والانقسام.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك