الانتخابات تقترب والمنتخبون يعودون فجأة إلى الأحياء الشعبية

الانتخابات تقترب والمنتخبون يعودون فجأة إلى الأحياء الشعبية
سياسة / الأحد 15 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، بدأت ملامح الحراك السياسي تعود تدريجياً إلى عدد من الأحياء الشعبية، حيث شرع برلمانيون ومنتخبون محليون في إعادة فتح قنوات التواصل مع السكان بعد سنوات من الغياب النسبي منذ الانتخابات التشريعية التي جرت سنة 2021 وأسفرت عن تشكيل حكومة يقودها عزيز أخنوش.

هذا التحرك الجديد لم يأت عبر مبادرات سياسية كبرى أو برامج ميدانية واسعة، بل اتخذ أشكالاً بسيطة لكنها مألوفة في المشهد الانتخابي المغربي، إذ بادر عدد من البرلمانيين إلى استئجار محلات صغيرة ومرائب داخل الأحياء الشعبية وتحويلها إلى فضاءات للتواصل مع المواطنين، في ما يشبه “أكشاكاً سياسية” مؤقتة يُعاد عبرها ربط الصلة مع الساكنة.

وتشير معطيات متداولة داخل الأوساط الحزبية إلى أن هذه الفضاءات ليست مجرد نقاط استقبال للمواطنين، بل تمثل في الواقع نواة أولية لمقار انتخابية يجري إعدادها منذ الآن، على أن تتحول مع اقتراب موعد الانتخابات إلى مراكز لتدبير الحملات الانتخابية وتنظيم الأنشطة الميدانية للأحزاب.

ويأتي هذا الحراك في وقت تشير فيه مصادر سياسية إلى أن عدداً من البرلمانيين المنتمين إلى أحزاب الأغلبية حصلوا بالفعل على مؤشرات إيجابية بشأن إعادة تزكيتهم لخوض الاستحقاقات المقبلة، خاصة أولئك الذين لا يواجهون متابعات قضائية أو أحكاماً قد تحول دون ترشحهم من جديد. وفي المقابل، ما يزال منتخبون آخرون يخوضون تحركات مكثفة داخل كواليس أحزابهم لضمان الحصول على التزكية الانتخابية التي تعد المفتاح الأساسي للعودة إلى السباق السياسي.

ورغم التحول الرقمي الذي شهدته الحملات السياسية في السنوات الأخيرة، واعتماد بعض الأحزاب بشكل متزايد على وسائل التواصل الاجتماعي للوصول إلى الناخبين، فإن عدداً من المنتخبين الذين ينشطون في الأحياء الشعبية ما زالوا يراهنون على أساليب تقليدية أثبتت فعاليتها في استمالة الناخبين.

ومن بين هذه الأساليب تكثيف الحضور في المناسبات الاجتماعية مثل الجنائز والأعراس، إلى جانب تقديم مساعدات اجتماعية للأسر المعوزة، في محاولة لترسيخ صورة القرب من المواطن وإعادة بناء الثقة مع القاعدة الانتخابية التي قد تكون شعرت بالتهميش خلال السنوات الماضية.

ويرى مراقبون أن عودة هذه الأساليب تعكس طبيعة العلاقة المركبة بين السياسة والمجتمع في بعض المناطق الشعبية، حيث يظل الحضور الميداني المباشر عاملاً حاسماً في كسب التأييد الانتخابي، بغض النظر عن الخطابات السياسية الكبرى أو الحملات الرقمية.

وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن بعض المنتخبين بدأوا فعلياً سباقاً مبكراً نحو الانتخابات المقبلة، مستعيدين أدوات سياسية تقليدية تقوم على القرب الاجتماعي والحضور اليومي داخل الأحياء، في محاولة لاستعادة الثقة المفقودة لدى جزء من الناخبين، أو على الأقل ضمان موقع متقدم في معركة انتخابية تبدو ملامحها الأولى قد بدأت تتشكل بهدوء داخل الأزقة الشعبية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك