قمح المغرب تحت المجهر والبرلمان يفتح مواجهة ساخنة حول احتكار المطاحن ودعم عمومي بملايير الدراهم

قمح المغرب تحت المجهر والبرلمان يفتح مواجهة ساخنة حول احتكار المطاحن ودعم عمومي بملايير الدراهم
سياسة / الجمعة 13 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

في خطوة تعكس تصاعد الجدل حول أحد أكثر القطاعات حساسية في الاقتصاد الوطني، دعت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية إلى عقد اجتماع عاجل داخل مجلس النواب المغربي لمناقشة ما وصفته بالاختلالات العميقة التي تطبع سلسلة إنتاج واستيراد وتخزين وطحن القمح في المغرب، وذلك بحضور وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، إلى جانب مدير المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني.

الطلب الذي وجّهه رئيس الفريق النيابي عبد الله بووانو إلى رئيس لجنة القطاعات الإنتاجية جاء على خلفية معطيات أثارها رأي صادر عن مجلس المنافسة، والذي سلط الضوء على ما اعتبره اختلالات بنيوية تضرب توازن هذا القطاع الحيوي، خصوصاً في ما يتعلق بسلسلة استيراد القمح وتخزينه وتحويله داخل المطاحن.

وبحسب المعطيات التي استند إليها الطلب البرلماني، فإن السوق الوطنية للمطاحن تعرف تركّزاً واضحاً للنفوذ الاقتصادي لدى عدد محدود من المجموعات الكبرى، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام قواعد المنافسة داخل هذا القطاع الذي يرتبط مباشرة بالمنتج الأكثر استهلاكاً لدى الأسر المغربية.

كما أشار الطلب إلى وجود خلل واضح بين الطاقة الإنتاجية المتوفرة لدى المطاحن وبين حجم الطلب الحقيقي في السوق الوطنية، وهو وضع يرى منتقدون أنه يساهم في إضعاف دينامية السوق ويحد من فرص المنافسة العادلة، في وقت يفترض فيه أن يشكل هذا القطاع نموذجاً للشفافية بحكم ارتباطه المباشر بالأمن الغذائي للمملكة.

الجدل المتصاعد حول هذا الملف لا يرتبط فقط ببنية السوق، بل يمتد أيضاً إلى مسألة الدعم العمومي الكبير الذي يستفيد منه القطاع، حيث يطالب نواب البرلمان بفتح نقاش صريح حول كيفية توجيه هذه الأموال ومدى انعكاسها فعلياً على استقرار الأسعار وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين.

ويعتبر القمح في المغرب سلعة استراتيجية بامتياز، ليس فقط لكونه العمود الفقري للغذاء اليومي للمغاربة، بل أيضاً لأنه يشكل مؤشراً حساساً على توازنات الأمن الغذائي الوطني، في ظل التقلبات الدولية في أسعار الحبوب والاعتماد الكبير على الاستيراد لتغطية جزء مهم من الحاجيات الداخلية.

وفي هذا السياق، يرى متابعون أن إثارة هذا الملف داخل البرلمان قد تفتح الباب أمام مراجعة أعمق لبنية سوق الحبوب بالمغرب، خصوصاً إذا ما تأكدت المعطيات المتعلقة بتركز النفوذ الاقتصادي لدى عدد محدود من الفاعلين، وهو ما قد يضع الحكومة أمام اختبار صعب بين حماية قواعد المنافسة وضمان استقرار قطاع يلامس الحياة اليومية لملايين المواطنين.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك