أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
أرجأت محكمة الاستئناف بالرباط جلسة محاكمة النقيب محمد زيان إلى 17 مارس المقبل، في خطوة جاءت لاستدعاء متهم ثالث في القضية، لتستمر بذلك المسطرة القضائية في ملف يطغى عليه الجدل القانوني والسياسي، ويخضع لرقابة إعلامية وحقوقية متواصلة. القرار يعكس طبيعة الإجراءات المرتبطة بملف لا يزال مفتوحاً على عدة مسارات قضائية متداخلة.
زيان، المعتقل حالياً بسجن العرجات بسلا، يواجه اتهامات تتعلق باختلاس وتبديد أموال عمومية والمشاركة في تلقي فائدة في مؤسسة يشرف عليها، في ارتباط بالحزب المغربي الحر الذي كان يتولى رئاسته. الملف يرتبط بتدبير مالي وإداري أثار سابقاً متابعة قضائية انتهت بأحكام إدانة، قبل أن تعود القضية إلى الواجهة عبر مراحل الاستئناف والطعن.
الدفاع تقدم، خلال الجلسة، بطلب تمتيع المتهم بالسراح المؤقت، مستنداً إلى وضعه الصحي وسنه ومركزه الاجتماعي، إضافة إلى ما اعتبره توفر ضمانات الحضور، فضلاً عن الإشارة إلى حيثيات قرار محكمة النقض المغربية ومقتضيات المادة الثالثة من المسطرة الجنائية، في محاولة لفتح نقاش قانوني حول مشروعية استمرار الاعتقال الاحتياطي في ظل المستجدات الإجرائية.
زيان يوجد رهن الاعتقال منذ نونبر 2022، وكان قد استنفد قبل أسابيع الحكم الأول الصادر في حقه والقاضي بثلاث سنوات سجناً نافذاً، بعدما كان قد أُدين ابتدائياً بخمس سنوات نافذة، قبل أن يتم تخفيض العقوبة في مرحلة الاستئناف. غير أن قرار محكمة النقض في 17 دجنبر الماضي بقبول طلب النقض أعاد الملف إلى دائرة التقاضي، ما أبقى وضعه القانوني في حالة اعتقال احتياطي إلى حين الحسم النهائي.
تحليلياً، يعكس هذا المسار تعقيد البنية الإجرائية للملفات التي تمر بمراحل متعددة من التقاضي والطعن، حيث يمكن لقرار قضائي أعلى درجة أن يعيد فتح نقاش حول الأحكام السابقة دون أن يؤدي بالضرورة إلى الإفراج الفوري. في المقابل، يظل الجدل قائماً حول مدى تناسب استمرار الاعتقال مع طبيعة الاتهامات، خاصة في ظل الدفع المتكرر من هيئة الدفاع باعتبار الوضع “تحكمياً” ومخالفاً لاعتبارات الإنسانية والضمانات القانونية.
القضية مرشحة لمزيد من التفاعل في الجلسات المقبلة، خصوصاً مع استدعاء المتهم الثالث واستكمال عناصر الملف، في وقت يتوقع فيه أن تستمر المرافعات القانونية حول مدى توفر الشروط القانونية لتمتيع المتهم بالسراح أو الإبقاء على وضعه الحالي إلى حين صدور حكم نهائي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك