أنتلجنسيا المغرب:وصال . ل
تعيش الساحة السياسية في المغرب على
إيقاع توتر متصاعد داخل مجلس النواب، حيث تحولت جلسات مناقشة عدد من مشاريع
القوانين المرتبطة بالحريات العامة وتنظيم بعض المهن إلى فضاء سجال حاد بين مكونات
الأغلبية والمعارضة، في مشهد يعكس حساسية المرحلة وتعقيد التوازنات السياسية
الراهنة.
النقاش لم يعد تقنيًا محضًا، بل اتخذ
أبعادًا سياسية واضحة، إذ ترى فرق المعارضة أن بعض المقتضيات المقترحة تحتاج إلى
مزيد من التمحيص والتعديل لضمان انسجامها مع الدستور وحماية الحقوق والحريات،
بينما تؤكد الأغلبية أن الإصلاحات المطروحة تندرج ضمن رؤية شاملة لتحديث المنظومة
القانونية وتعزيز النجاعة المؤسساتية.
حدة النقاش داخل اللجان البرلمانية
امتدت إلى الجلسات العمومية، حيث تبادل النواب انتقادات قوية حول منهجية التشاور
وصياغة بعض المواد، وسط مطالب بتوسيع دائرة الاستشارة لتشمل الهيئات المهنية
والفعاليات الحقوقية، تفاديًا لأي توتر اجتماعي قد ينجم عن تمرير نصوص لا تحظى
بتوافق واسع.
في المقابل، تدافع مكونات الأغلبية عن
مقاربتها باعتبارها تستجيب لمتطلبات المرحلة وتنسجم مع البرنامج الحكومي، مشددة
على أن المؤسسة التشريعية تبقى الفضاء الطبيعي للحسم الديمقراطي، وأن التعديلات
المقترحة يتم التعامل معها وفق المساطر الدستورية المعمول بها.
هذا التجاذب السياسي يعكس حيوية
النقاش البرلماني في البلاد، لكنه يطرح في الآن ذاته تحدي بناء توافقات متوازنة
تحفظ استقرار المؤسسات وتعزز الثقة في العمل التشريعي، خاصة في ظل انتظارات
مجتمعية متزايدة بإصلاحات عميقة تراعي الحقوق وتدعم مسار التنمية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك