وفد سنغالي في الرباط وسط أزمة كروية… ما الذي يجري بين المغرب والسنغال؟

وفد سنغالي في الرباط وسط أزمة كروية… ما الذي يجري بين المغرب والسنغال؟
سياسة / الإثنين 26 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

بقلم : محمد أحواش

في وقت لم تهدأ فيه بعد تداعيات نهائي المغرب والسنغال، وما رافقه من اتهامات صريحة وجّهتها الجامعة السنغالية لكرة القدم إلى المغرب ورئيس جامعته فوزي لقجع، استقبلت الرباط اليوم وفداً سنغالياً رفيع المستوى يقوده الوزير الأول، في لقاء رسمي مع رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش.

هذا التزامن الزمني أثار موجة تساؤلات واستغراب واسعة في الشارع المغربي، حيث بدا المشهد للبعض متناقضاً: أزمة رياضية مفتوحة، واتهامات تمس صورة الكرة المغربية، يقابلها استقبال رسمي دافئ لوفد الدولة التي فجّرت الأزمة.

وبحسب معطيات دبلوماسية، فإن زيارة الوفد السنغالي إلى الرباط كانت مبرمجة سلفاً، وتندرج في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، خصوصاً في مجالات الاستثمار، والتعاون الاقتصادي، والهجرة، والأمن، والشراكة الإفريقية. وهي ملفات لا ترتبط مباشرة بملف نهائي كأس إفريقيا ولا بقرارات الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم.

في المقابل، لا يزال الملف الرياضي مفتوحاً داخل أروقة “الكاف”، وسط حديث عن إمكانية لجوء الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى المساطر القانونية، بما فيها محكمة التحكيم الرياضي (الطاس)، في حال ثبت وجود خروقات تحكيمية أو تنظيمية أثّرت في نتيجة النهائي.

مصادر مطلعة أكدت أن المغرب يفضّل، في هذه المرحلة، اعتماد مسار مؤسساتي هادئ بدل التصعيد الإعلامي، تفادياً لتحويل النزاع الرياضي إلى أزمة دبلوماسية مع دولة إفريقية تُعد شريكاً استراتيجياً للمملكة داخل القارة.

غير أن هذا التعاطي الهادئ لم يخفّف من غضب الرأي العام المغربي، الذي يرى في الاتهامات السنغالية مساساً بصورة المنتخب الوطني وبنزاهة المسار الكروي للمغرب، خاصة في ظل صمت رسمي مطوّل من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وعدم صدور أي بلاغ يشرح للرأي العام حقيقة ما يجري وخطوات الرد المرتقبة.

ويرى متابعون أن الإشكال لا يكمن في استقبال وفد سنغالي في الرباط، بقدر ما يكمن في ضعف التواصل المؤسساتي مع الجمهور المغربي، الذي وجد نفسه أمام مشهد ضبابي: اتهامات خارجية، صمت داخلي، وتناقض ظاهري بين الخطاب الرياضي والخطاب الدبلوماسي.

في هذا السياق، يراهن المغرب على الفصل بين المسارين: مسار رياضي يُدبّر داخل المؤسسات الكروية والقانونية المختصة، ومسار سياسي-دبلوماسي تحكمه اعتبارات المصالح العليا للدولة واستمرارية الشراكات الإفريقية، دون السماح بانزلاق التوتر الكروي إلى مستوى العلاقات بين الدول.

ويبقى السؤال المطروح اليوم: متى تخرج الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ببلاغ رسمي يضع النقاط على الحروف، ويطمئن الرأي العام، ويكشف حقيقة ما يجري خلف الكواليس؟ لأن استمرار الصمت قد يحوّل أزمة رياضية ظرفية إلى أزمة ثقة أعمق بين الجمهور ومؤسساته الرياضية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك