أنتلجنسيا:أبو جاسر
اعتبر عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، المحسوب على المعارضة البرلمانية، وفي قراءة سياسية وقانونية حادة(اعتبر) أن قرار المحكمة الدستورية القاضي بإسقاط مقتضيات أساسية من مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة لم يكن مفاجئا، بل نتيجة منطقية لمسار تشريعي اختار الاصطدام بالدستور بدل الانصات للتحذيرات المتكررة. وأكد أن هذا القرار يعيد القانون برمته إلى نقطة الصفر، ويفرض على الحكومة إعداد مشروع جديد لترتيب الآثار القانونية والدستورية المترتبة عن هذا الفشل.
،وفي موقف شديد اللهجة، تساءل بوانو عن خلفيات ما وصفه بـ“التعنت غير المبرر” للوزير الوصي، مدعوما بالحكومة وأغلبيتها البرلمانية، في الإصرار على تمرير نص تشريعي وُوجه منذ البداية بتنبيهات صريحة من مؤسسات دستورية، وهيئات مهنية، ومعارضة برلمانية، وخبراء وأكاديميين، أجمعوا على أن القانون يتضمن خروقات واضحة للدستور.
وأوضح أن جوهر هذه الخروقات يتمثل في المساس بمبدأ التنظيم الذاتي للصحافة، خاصة عنصر الاستقلالية الذي ينص عليه الدستور بشكل صريح لا يقبل التأويل. وبرز هذا الانتهاك، حسب بوانو، في طريقة تأليف المجلس الوطني للصحافة، وفي غياب التوازن والتناسب بين مكوناته، إضافة إلى أسلوب تمثيل الفئات المهنية، وعلى رأسها فئة الناشرين، بما أفرغ المجلس من روحه الديمقراطية وحوّله إلى بنية مختلة تخدم منطق التحكم بدل التنظيم الذاتي.
واعتبر رئيس المجموعة النيابية أن سقوط المواد المرتبطة بتأليف المجلس وصلاحيات رئيسه كان أمرا حتميا، لأنها تمس بشكل مباشر مبادئ الديمقراطية والمساواة والتعددية، وهي الأسس التي يقوم عليها أي تنظيم ذاتي حقيقي. وأكد أن منح الصلاحيات لمكون على حساب باقي المكونات يشكل انحرافا تشريعيا خطيرا لا يمكن أن يصمد أمام رقابة المحكمة الدستورية.
وفي هذا السياق، شدد بوانو على أن المعارضة، وعلى رأسها المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، نبهت منذ المراحل الأولى إلى عدم دستورية هذه المقتضيات، وفتحت الباب أمام الحكومة لتوسيع النقاش واعتماد مقاربة تشاركية حقيقية تدمج مقترحات المهنيين والصحافيين، وتراكمات التجربة الوطنية في مجال التنظيم الذاتي، وتستحضر روح دستور 2011 والتجارب الدولية المقارنة. غير أن هذا المسار، بحسبه، أُجهض بإصرار الوزير الوصي على فرض “رأي واحد”، مستندا إلى منطق الأغلبية العددية، في تحدٍ مباشر للدستور.
ولم يتردد بوانو في تحميل الحكومة مسؤولية ما وصفه بـ“هدر الزمن التشريعي والسياسي”، وتعطيل تنزيل الدستور، ونسف القانون المنظم للمجلس الوطني للصحافة، مبرزا أن هذا الفشل ليس معزولا، بل يعكس أزمة عميقة تعيشها الحكومة في مجال التشريع، بسبب غياب الكفاءة السياسية والقانونية لدى عدد من وزرائها، والعمل دون مخطط تشريعي واضح، وسحب قوانين، وتعطيل أخرى، وتهريب التشريع نحو المراسيم، مع إقصاء ممنهج لمقترحات قوانين المعارضة.
وخلص بوانو إلى أن قرار المحكمة الدستورية شكل شهادة إدانة سياسية لهذه الحكومة، التي وصفها بأنها تعيش “وقتا مستقطعا” في مسار تنزيل الدستور والخيار الديمقراطي، ومحاولة فاشلة لتغيير مسار سياسي كان واعدا، تحت غطاء شرعية انتخابية قال إنها تآكلت بسرعة.
واعتبر أن المرحلة تفرض على المغاربة إغلاق هذا القوس والعودة إلى المسار الدستوري الصحيح، عبر مشاركة سياسية واعية، وانتخابات نزيهة، وصحافة وطنية مستقلة تؤدي دورها بعيدا عن منطق التحكم، سواء عبر المال أو المتابعات الجنائية أو محاولات الاختراق من الداخل.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك