سباق التسلّح المغربي..لماذا يرى الواقع أن الهدف الحقيقي ليس الجزائر بل إسبانيا وسبتة ومليلية؟

سباق التسلّح المغربي..لماذا يرى الواقع أن الهدف الحقيقي ليس الجزائر بل إسبانيا وسبتة ومليلية؟
سياسة / الأحد 30 نونبر 2025 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:ياسر اروين

لأعوام طويلة، صنعت الدعاية الرسمية في المغرب صورة العدوّ في الشرق، وقدّمت الجزائر كخطرٍ دائم لتبرير الإنفاق العسكري الضخم.

لكن حين ننظر إلى خرائط الصفقات، نوعية الأسلحة، التموضعات الجغرافية، والخطاب السياسي، تظهر حقيقة مختلفة تماماً: الجيش المغربي يعيد تشكيل نفسه لمواجهة أوروبا، وبالضبط إسبانيا، وليس الجزائر.

فالجزائر تمتلك جيشاً ضخماً وعتاداً يفوق بكثير قدرة المغرب على مجاراته، ولذلك لا يبدو منطقياً أن تسعى الرباط لسباق مباشر معها.

أما إسبانيا، الدولة التي تحتفظ بجيوب استعمارية داخل التراب المغربي — فهي الخصم الذي تتعامل معه الرباط ببراغماتية واستراتيجية طويلة المدى.

صفقات التسلّح:المغرب يتجه نحو البحر والجو حيث تقع سبتة ومليلية

حين نفحص طبيعة الأسلحة التي يشتريها المغرب خلال العقد الأخير، يتضح الهدف بجلاء:

طائرات F-16 Viper ذات قدرات هجومية بعيدة المدى؛ لا تحتاجها الرباط لمواجهة جيش بري مثل الجزائر.

أسطول ضخم من الدرونز القتالية من تركيا وإسرائيل؛ مثالية للسيطرة على المناطق الساحلية وفرض التفوق الجوي فوق مدن مثل سبتة ومليلية.

صواريخ بعيدة المدى وأنظمة دفاع أمريكية؛ أدوات تلعب دوراً محورياً في أي مواجهة محتملة مع قوة أوروبية.

تعزيز الأسطول البحري في المضيق، وهو المجال الذي يشكل قلب الاحتكاك مع البحرية الإسبانية.

هذه المشتريات لا تنسجم أبداً مع حدود الجزائر البرية… بل تتوافق بدقة مع مسرح عمليات شمال المغرب حيث توجد الثغور المحتلة.

مليلية وسبت.. جرح مفتوح لم يُغلق منذ قرون

بالنسبة لإسبانيا، تعتبر سبتة ومليلية “مدناً أوروبية”، بينما يراها المغرب “جرحاً تاريخياً” لا يسقط بالتقادم. هذه المدن ليست مجرد نقاط جغرافية، بل رموز سيادية.

ولأول مرة منذ عقود، بات المغرب يمتلك قوة عسكرية وبحرية وجوية تسمح له بفرض ضغط غير مسبوق على إسبانيا، خاصة:

التضييق الاقتصادي

دفع موجات الهجرة

زرع التوترات الدبلوماسية

تعزيز الوجود العسكري قرب الحدود

كل ذلك يدخل في استراتيجية بعيدة، هدفها تهيئة الظروف السياسية والعسكرية لفرض واقع جديد على الثغور المحتلة.

الجزر الجعفرية والنقطة التي تخشاها مدريد

الجزر الجعفرية ثلاث قطع صغيرة من الصخور، لكنها تحمل قيمة استراتيجية كبرى بالنسبة للمغرب.

والمغرب يشكّل حولها وجوداً عسكرياً متزايداً، ويعزز قدرته على السيطرة الجوية والبحرية، بينما تدرك إسبانيا أن أي تحريك مغربي هناك سيكون اختباراً مباشراً لهيبتها داخل الاتحاد الأوروبي.

فالرباط، تعرف أن السيطرة على هذه الجزر أسهل بكثير من استرجاع سبتة ومليلية، ولهذا قد تكون الخطوة الأولى في معركة السيادة مع مدريد.

لماذا الجزائر مجرد “شماعة” في خطاب الرباط؟

تقديم الجزائر كعدوّ يخدم أهدافاً داخلية وخارجية:

توحيد الجبهة الداخلية خلف السلطة.

تبرير الميزانيات العسكرية الضخمة.

إخفاء الوجه الحقيقي للاستراتيجية المغربية في شمال البلاد.

تجنب استفزاز المجتمع الدولي بطرح صريح لموضوع سبتة ومليلية.

لكن في الكواليس، كل المؤشرات الاستراتيجية تقول إن المغرب لا يستعد لحرب مع الجزائر، بل لفرض معادلة جديدة مع إسبانيا.

إسبانيا تقرأ التحركات المغربية والقلق يتزايد

الاستطلاعات الإسبانية الأخيرة تُظهر أن أكثر من نصف الإسبان يعتقدون أن المغرب قد يدخل في مواجهة عسكرية مع مدريد خلال السنوات المقبلة.

فالحكومة  الإسبانية تتابع عن كثب:

بناء القواعد العسكرية الجديدة في الشمال

تعزيز القدرات البحرية قرب المضيق

التحديث غير المسبوق لسلاح الجو المغربي

التحالفات المغربية/الإسرائيلية

حركة الدبلوماسية المغربية في الاتحاد الأوروبي وإفريقيا

كل هذا يجعل مدريد ترى أن الرباط تتحرك بمنطق “القوة الهادئة”، تمهيداً للحظة مناسبة.

المغرب يعيد رسم ميزان القو  والهدف شمالاً لا شرقاً

الخطاب الرسمي يضع الجزائر في الواجهة، لكن الواقع الاستراتيجي يشير إلى شيء آخر:

فالمغرب يستعد لصدام سياسي وعسكري مستقبلي مع إسبانيا، ويعيد بناء جيشه وفق رؤية تهدف إلى استرجاع الثغور المحتلة، أو على الأقل فرض سيادة رمزية عليها.

التسلّح المغربي ليس موجهاً للشرق بل موجهاً للشمال

حيث تنتصب سبتة، مليلية، والجزر الجعفرية كآخر بقايا الاستعمار على التراب المغربي،وما يجري اليوم ليس سوى مقدمة لمعركة السيادة التي تحوم في الأفق، بهدوء، وصمت، واستراتيجية طويلة النفس.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك