أنتلجنسيا المغرب: أبو دعاء
تشهد الساحة السياسية المغربية
تصاعداً في حدة التنافس بين مكونات الأغلبية الحكومية، بالتزامن مع اقتراب موعد
الانتخابات التشريعية، حيث بدأت الحسابات الانتخابية تلقي بظلالها على العلاقة بين
عدد من الأحزاب المشاركة في الحكومة، وتحولت المنافسة على المقاعد البرلمانية إلى
عامل إضافي يزيد من حدة الخلافات والتباين في المواقف بين الحلفاء.
ويبرز التنافس بشكل خاص بين حزبي
التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، وهما من أبرز مكونات الأغلبية
الحكومية، في ظل تحركات انتخابية متسارعة ومحاولات كل طرف تعزيز حضوره داخل
الدوائر التي يعتبرها ذات أهمية استراتيجية، وتأتي هذه التطورات في مرحلة حساسة
يسعى خلالها كل حزب إلى تقديم نفسه باعتباره القوة القادرة على قيادة المرحلة
السياسية المقبلة.
وتتجاوز الخلافات الحالية مجرد
التنافس على المقاعد، إذ ترتبط أيضاً بطريقة إدارة المرحلة الانتخابية واختيار
المرشحين وترتيب اللوائح، كما تشهد بعض المناطق منافسة قوية بين شخصيات تنتمي إلى
أحزاب متحالفة على المستوى الحكومي، وهو ما يضع العلاقة بين مكونات الأغلبية أمام
اختبار سياسي حقيقي قبل الوصول إلى موعد الاقتراع.
ويحاول كل حزب الحفاظ على تماسك
قواعده المحلية واستقطاب المرشحين الذين يمتلكون حضوراً انتخابياً قوياً، في وقت
تشهد فيه الساحة السياسية حركة انتقالات واستقطابات بين التنظيمات، وتزداد أهمية
هذه التحركات مع اقتراب بداية الحملة الانتخابية، لأن قوة المرشحين محلياً يمكن أن
تكون عاملاً حاسماً في تحديد عدد المقاعد التي سيحصل عليها كل حزب.
ويرى متابعون أن التنافس داخل
الأغلبية لا يعني بالضرورة انهيار التحالف الحكومي، إذ يمكن أن تستمر الشراكة على
المستوى الوطني في الوقت الذي تخوض فيه الأحزاب منافسة حادة على المستوى
الانتخابي، غير أن ارتفاع سقف التصريحات والخلافات قد يفرض على القيادات الحزبية
البحث عن توازن بين الحفاظ على التحالف الحكومي والاستعداد لمعركة انتخابية يسعى
فيها كل طرف إلى تحقيق أفضل نتيجة ممكنة.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، ينتظر أن
تزداد حدة المنافسة بين مختلف الأحزاب، خصوصاً في الدوائر التي تشكل أهمية كبيرة
بالنسبة إلى الخريطة البرلمانية المقبلة، وستكون قدرة الأحزاب على إدارة خلافاتها
الداخلية وعلاقاتها مع حلفائها عاملاً مهماً في تحديد شكل المشهد السياسي بعد
إعلان النتائج.
وتتجه الأنظار أيضاً إلى الناخب
المغربي الذي سيكون صاحب الكلمة الفصل في تحديد موازين القوى الجديدة، إذ لن تكون
المنافسة مرتبطة فقط بالصراعات بين الأحزاب، بل كذلك بمدى قدرة المرشحين على تقديم
برامج مقنعة والاستجابة للانتظارات المحلية والوطنية، خصوصاً في ملفات التشغيل
والقدرة الشرائية والخدمات العمومية والتنمية.
ومع دخول البلاد مرحلة انتخابية
حاسمة، تبدو الأغلبية الحكومية أمام اختبار مزدوج يتمثل في الحفاظ على الحد الأدنى
من الانسجام السياسي من جهة، وخوض منافسة انتخابية قوية من جهة أخرى، بينما ستكشف
نتائج الاقتراع مدى نجاح كل حزب في تحويل حضوره الحكومي والتنظيمي إلى قوة
انتخابية قادرة على التأثير في تركيبة البرلمان والحكومة المقبلة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك