أنتلجنسيا:أبو آلاء
دخلت سلطات سبتة المحتلة مرحلة استنفار قصوى بعدما بدأت تتعامل مع فرضية وصول عدد القاصرين المغاربة الموجودين داخل المدينة إلى ما يقارب أربعة آلاف طفل، في تطور يضع المنظومة المحلية للرعاية والإيواء أمام واحد من أكبر التحديات التي واجهتها خلال السنوات الأخيرة.
ورغم أن العدد المسجل رسميا إلى حدود يوم الأحد لم يتجاوز 1360 قاصرا، فإن المعطيات التي تتوفر عليها السلطات الإسبانية تكشف صورة أكثر تعقيدا، بعدما أعلنت وزارة الداخلية أنها نجحت في تحديد هوية نحو 2500 قاصر منذ موجة العبور التي شهدتها المدينة نهاية يوليوز الماضي.
ويعكس هذا الفارق الكبير بين الأرقام الرسمية وأعداد القاصرين الذين جرى التعرف عليهم استمرار عمليات الإحصاء والتدقيق الإداري، إذ ما تزال ملفات عدد كبير من الأطفال في طور المعالجة قبل إدراجهم بشكل نهائي ضمن منظومة الحماية والرعاية الاجتماعية.
وتخشى سلطات سبتة من أن تكون الأرقام الحقيقية أعلى من ذلك، خاصة مع وجود معلومات تتحدث عن عشرات بل مئات القاصرين الذين لا يزالون خارج مراكز الإيواء الرسمية، بعضهم يقيم في أماكن عشوائية أو تجمعات غير منظمة، فيما يقضي آخرون أيامهم في الشوارع أو في فضاءات مؤقتة بعيدا عن منظومة الحماية.
وأمام هذا السيناريو المقلق، بدأت المدينة إعداد خطط طوارئ تقوم على أساس احتمال استقبال نحو أربعة آلاف قاصر، وهو رقم من شأنه أن يضاعف الضغط على البنية الاجتماعية والخدماتية في المدينة الصغيرة التي تعاني أصلا من محدودية الإمكانيات.
وتؤكد التقديرات المحلية أن كلفة التعامل مع هذا الوضع قد تصل إلى حوالي 11 مليون يورو شهريا، تشمل مصاريف الإيواء والتغذية والرعاية الصحية والتأطير الاجتماعي، إضافة إلى تكاليف تجهيز فضاءات جديدة وتحويلها إلى مراكز لاستقبال الأطفال.
وتبدو هذه الأرقام أكبر من أن تستوعبها الميزانية المحلية بسهولة، خصوصا أن المساعدة الاستثنائية التي أعلنت عنها الحكومة الإسبانية، والمحددة في 25 مليون يورو، قد لا تكفي سوى لتغطية أكثر قليلا من شهرين من النفقات إذا تحقق سيناريو بلوغ عدد القاصرين سقف أربعة آلاف طفل.
وفي محاولة لتفادي انهيار منظومة الاستقبال، شرعت سلطات سبتة في توسيع قدراتها بشكل عاجل، من خلال تجهيز 24 مرفقا وفضاء مختلفا لاستقبال القاصرين، تتوزع بين مراكز متخصصة وشقق تديرها جمعيات ومنظمات اجتماعية، إلى جانب تسريع الأشغال لتحويل سبعة مستودعات بمنطقة تاراخال إلى فضاءات مخصصة للإيواء المؤقت.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق أزمة متواصلة منذ نهاية يوليوز، بعدما تجاوزت أعداد القاصرين الوافدين قدرة الاستيعاب المتوفرة داخل المدينة، ما أدى إلى حالة ضغط غير مسبوقة على المؤسسات المكلفة بالحماية الاجتماعية.
وتشير تقديرات إعلامية وحقوقية سابقة إلى أن عدد القاصرين الذين وصلوا إلى سبتة قد يكون أكبر بكثير من الأرقام الموجودة داخل منظومة الحماية الرسمية، وهو ما يفسر استمرار الجدل حول العدد الحقيقي للأطفال الموجودين داخل المدينة.
وفي موازاة ذلك، تبحث السلطات الإسبانية خيارات لتخفيف العبء عن سبتة عبر نقل جزء من القاصرين إلى أقاليم وجهات أخرى داخل البلاد، غير أن هذا الحل لا يزال يصطدم بخلافات سياسية وإدارية بين الحكومة المركزية وعدد من الحكومات الجهوية التي ترفض تحمل حصص إضافية من الوافدين.
وبين الأرقام المتضاربة والضغوط المالية والإنسانية المتزايدة، تجد سبتة نفسها أمام أزمة مفتوحة لا يبدو أن نهايتها قريبة. فكل يوم يمر يكشف عن معطيات جديدة ويزيد من تعقيد المشهد، بينما تتحول قضية القاصرين المغاربة إلى أحد أكثر الملفات حساسية في النقاش السياسي الإسباني، وسط مخاوف من أن تتجاوز تداعياتها حدود المدينة لتصبح أزمة وطنية كاملة الأركان.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك