أنتلجنسيا المغرب: أبو ملاك
عاد التصعيد
إلى قطاع غزة ليهدد المساعي الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار، بعدما أدت ضربات
إسرائيلية خلال الأيام الأخيرة إلى سقوط قتلى فلسطينيين، في وقت تحاول فيه تركيا
ومصر وقطر، باعتبارها أطرافا وسيطة، منع انهيار المسار التفاوضي. وحذرت الدول
الثلاث من أن استمرار العمليات العسكرية يمكن أن يقوض الجهود السياسية في لحظة
حساسة، داعية إلى احترام الالتزامات المرتبطة بوقف إطلاق النار وتجنب أي خطوات من
شأنها زيادة التوتر.
ويأتي هذا
التصعيد في وقت لا تزال فيه الخلافات الأساسية تعرقل تنفيذ خطة السلام التي تدعمها
الإدارة الأميركية، خصوصا بشأن مسألة نزع سلاح حركة حماس وترتيبات الانسحاب
الإسرائيلي من القطاع. وبينما تصر إسرائيل على شروط مرتبطة بنزع السلاح، تطالب
حماس بترتيبات مختلفة تبدأ بوقف الهجمات والانسحاب، وهو ما جعل المفاوضات تواجه
خلافات كبيرة حول ترتيب الخطوات المطلوبة لتنفيذ الاتفاق.
وتحاول الدول
الوسيطة إبقاء باب التفاوض مفتوحا رغم التطورات الميدانية، خصوصا في ظل استمرار
الاتصالات السياسية الرامية إلى تنفيذ خطة شاملة لإنهاء الحرب. غير أن عودة
الضربات العسكرية تضع هذه الجهود أمام اختبار صعب، إذ يخشى الوسطاء من أن يؤدي
التصعيد إلى تقويض الثقة بين الأطراف وتحويل الهدوء الهش إلى مواجهة جديدة يصعب
احتواؤها.
وتضع هذه
التطورات الجهود الدولية أمام مرحلة شديدة الحساسية، فاستمرار وقف إطلاق النار يحتاج
إلى التزام الأطراف بالتفاهمات وتجاوز الخلافات المتعلقة بالأمن ونزع السلاح
والانسحاب ومستقبل قطاع غزة. وبين الضغوط السياسية ومحاولات الوسطاء إنقاذ المسار
التفاوضي، يبقى الخوف الأكبر هو أن يؤدي استمرار التصعيد إلى إضاعة فرصة جديدة
للسلام، وفتح الباب أمام جولة أخرى من العنف تكون كلفتها الإنسانية والسياسية أكبر.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك