سابقة..الخضر البريطانيون يتبنون قراراً مثيراً للجدل بشأن الصهيونية

سابقة..الخضر البريطانيون يتبنون قراراً مثيراً للجدل بشأن الصهيونية
بانوراما / الأحد 04 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:عبد الفتاح الحيداوي(المغرب)

أقرّ حزب الخضر في إنجلترا وويلز سياسة جديدة بشأن الصهيونية وإسرائيل، بعدما صوّت أعضاء الحزب خلال مؤتمره السنوي في برايتون بأغلبية 1022 صوتاً مقابل 813 لصالح مقترح يصف الصهيونية، وفق التعريف الذي اعتمده، بأنها شكل من أشكال العنصرية، ويدعو إلى إقامة دولة فلسطينية واحدة ديمقراطية في كامل فلسطين التاريخية مع ضمان حقوق متساوية للجميع.

وأثار القرار انقساماً داخلياً واسعاً، بعدما اصطدمت صياغته بمواقف عدد من الشخصيات والنواب المنتمين إلى الحزب، في وقت أكدت فيه قيادة الخضر أن التصويت يعكس قرار أعضاء الحزب بعد نقاش وصفته بأنه جاد ومكثف.

واعتمد المؤتمر، المنعقد في مدينة برايتون بين 2 و4 أكتوبر/تشرين الأول، مقترحاً قدمته مجموعة "الخضر من أجل فلسطين"، ونص على أن الصهيونية، بحسب التعريف الوارد في الوثيقة، تقوم على امتياز جماعة عرقية على حساب جماعات أخرى، مع التأكيد على أن المقصود هو المشروع السياسي والأيديولوجي وليس الهوية الدينية أو العرقية للأشخاص.

وأكد القرار، في المقابل، أن مناهضة الصهيونية لا ينبغي مساواتها بمعاداة السامية، كما أعاد الحزب من خلال السياسة الجديدة التأكيد على دعمه لحقوق الفلسطينيين، وحق العودة، وحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، إضافة إلى الدعوة إلى وقف كامل لتصدير الأسلحة إلى إسرائيل.

ودعا المقترح، في أبرز بنوده السياسية، إلى إقامة دولة فلسطينية ديمقراطية واحدة في كامل فلسطين التاريخية، مع مساواة جميع السكان في الحقوق، وهي الصيغة التي أثارت اعتراضات داخل الحزب، خصوصاً من جانب عدد من النواب والشخصيات السياسية التي رأت أن هذا الموقف يطرح إشكالات تتعلق بحق تقرير المصير.

وعبّر أدريان رامزي، الرئيس المشارك السابق للحزب وأحد نوابه، عن رفضه للقرار، قائلاً إنه يشعر بـ"حزن شديد" إزاء اعتماده، معتبراً أن الدعوة إلى إقامة دولة فلسطينية واحدة لا تنسجم، من وجهة نظره، مع التزام الحزب بحق تقرير المصير.

وأظهرت مواقف أخرى داخل الحزب أن الخلاف لم يكن محصوراً في العلاقة مع إسرائيل أو الموقف من الصهيونية، بل امتد إلى طبيعة السياسة التي ينبغي أن يعتمدها الحزب تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، خصوصاً في ما يتعلق بإمكانية الجمع بين دعم الحقوق الفلسطينية وضمان حقوق اليهود داخل الحزب والمجتمع البريطاني.

وأفادت مجموعة "الخضر اليهود" قبل انعقاد المؤتمر بأن أعضاءها منقسمون بشأن المقترح، مشيرة إلى وجود مؤيدين ومعارضين له بين اليهود المنتمين إلى الحزب، وهو ما دفع المجموعة إلى عدم تبني موقف جماعي نهائي بشأن التصويت.

وأكدت قيادة الحزب، من جهتها، أن اعتماد السياسة الجديدة لا يغيّر التزامها بمناهضة جميع أشكال العنصرية والتمييز، مشددة على أن دعم الحقوق الفلسطينية، في تصورها، لا يتعارض مع الدفاع عن حقوق اليهود، وأن الحزب سيواصل معارضة التمييز والتحرش على أساس الهوية.

وفتحت نتيجة التصويت كذلك نقاشاً قانونياً وسياسياً حول مدى توافق بعض مضامين السياسة الجديدة مع التشريعات البريطانية المتعلقة بالمساواة وحماية المعتقدات، خصوصاً مع وجود توقعات بإمكانية الطعن في القرار أو إخضاعه لمراجعات قانونية، بحسب ما أوردته وسائل إعلام بريطانية.

وأبرز التصويت في نهاية المطاف حجم الانقسام الذي بات يطبع النقاش داخل حزب الخضر بشأن الصهيونية وإسرائيل وفلسطين، بعدما انتقل الحزب من مواقف سياسية تنتقد سياسات الحكومة الإسرائيلية إلى اعتماد سياسة تنظيمية أكثر تحديداً بشأن الصهيونية وطبيعة الدولة التي يدعو إلى قيامها في المنطقة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك