الهاكا تدخل الانتخابات من بوابة الأمازيغية وتعلن تحولاً لافتاً في قواعد اللعبة الإعلامية

الهاكا تدخل الانتخابات من بوابة الأمازيغية وتعلن تحولاً لافتاً في قواعد اللعبة الإعلامية
بانوراما / الأربعاء 19 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: لمجيد

أنتلجنسيا المغرب:وصال . ل

أصدرت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري قراراً منظماً للتغطية الإعلامية للانتخابات التشريعية لسنة 2026 باللغة الأمازيغية، إلى جانب إعداد دليل عملي يوضح كيفية تطبيق مقتضيات القرار باللغة نفسها، في خطوة تحمل دلالة مؤسساتية وسياسية لافتة، لأنها تنقل استعمال الأمازيغية من مجرد التواصل مع المواطنين إلى مستوى إنتاج الوثائق التنظيمية المرتبطة بإحدى أهم المحطات الديمقراطية في البلاد، وتأتي هذه المبادرة في سياق الاستعداد للانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر المقبل.

وتبرز أهمية هذه الخطوة في كونها تمنح الناطقين بالأمازيغية إمكانية الاطلاع على القواعد المنظمة للتغطية الإعلامية للانتخابات بلغتهم الرسمية، بما يسهل فهم الضوابط والحقوق والالتزامات المرتبطة بالمنافسة السياسية والإعلامية، كما تعكس توجهاً نحو توسيع حضور الأمازيغية داخل المؤسسات العمومية ومجالات الحياة العامة، خصوصاً أن الوثيقة الجديدة لا تقتصر على نقل مضمون إعلامي، وإنما ترتبط بتأطير ممارسة انتخابية وتنظيم العلاقة بين الفاعلين السياسيين ووسائل الإعلام خلال فترة حساسة.

ولا يتوقف مضمون القرار عند الجانب اللغوي، بل يرتبط أيضاً بضمان التعددية السياسية والإنصاف في التغطية الإعلامية، ومحاربة الأخبار الزائفة والمضامين التي يمكن أن تؤثر في اختيارات الناخبين، مع تشديد القواعد المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى الانتخابي، كما يراعي القرار حضور النساء والشباب ومغاربة العالم والأشخاص في وضعية إعاقة، بما يجعل وسائل الإعلام مطالبة بتقديم تغطية أكثر تنوعاً وشمولاً خلال المرحلة الانتخابية، في وقت أصبحت فيه المنصات الرقمية عاملاً مؤثراً بقوة في تشكيل الرأي العام.

وتحمل هذه المبادرة في النهاية رسالة تتجاوز الانتخابات الحالية، لأنها تضع الأمازيغية أمام اختبار جديد يتعلق بمدى قدرتها على الانتقال من الاعتراف الدستوري إلى الحضور الفعلي في إنتاج القواعد والوثائق المؤسساتية، وقد تشكل هذه الخطوة نموذجاً يمكن أن تستفيد منه مؤسسات عمومية أخرى في المستقبل، خصوصاً أن تفعيل الطابع الرسمي للغة لا يرتبط فقط بترجمة الوثائق، وإنما بجعلها حاضرة في صناعة القرار والتواصل الإداري والقانوني، وهو ما يمنح الخطوة بعداً رمزياً وسياسياً يتجاوز حدود الاستحقاق الانتخابي الحالي.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك