أنتلجنسيا:أبو آلاء
تحولت واقعة تقبيل قدم أحد أبناء الأسرة العجيبية من مجرد مشهد أثار جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي إلى شرارة جديدة أعادت إلى السطح صراعاً قديماً حول المشيخة وحق تمثيل الطريقة العجيبية الدرقاوية الشاذلية، بعدما دخلت الأطراف المتنازعة في حرب بيانات ورسائل متبادلة تجاوزت حدود الموسم ووصلت إلى الفضاء الرقمي.
وفي أحدث فصول هذا السجال، خرجت الجهة المحسوبة على سيدي محمد المهدي بن عجيبة للدفاع عن موسم الزميج عبر منشور حمل عنوان "إسدال الستار عن موسم الرجال"، وذلك عقب تداول بلاغ تبرؤ من واقعة تقبيل القدم صدر عن جهة أخرى تحمل الاسم نفسه، أكدت فيه أن مثل هذه الممارسات لا تنسجم مع قيم التواضع والأدب الشرعي التي تتبناها الطريقة.
الرد الجديد لم يدخل في مواجهة مباشرة مع منتقديه، لكنه حمل رسائل واضحة تؤكد أن الحكم على الطريقة من خلال صور أو مقاطع فيديو متداولة لا يعكس حقيقة ما يجري داخل مجالسها، معتبراً أن اختزال تاريخ الطريقة ورجالها ومريديها في مشهد واحد أو تصرف فردي يمثل ظلماً وتسرعاً في إصدار الأحكام.
وأكد أصحاب المنشور أن الطريقة لا تدعو إلى الغلو في الأشخاص ولا ترفع أحداً فوق منزلته، مشددين على أن التوحيد يظل أساس منهجها، وأن الشريعة هي المرجع والميزان، فيما يمثل الأدب قيمة مركزية داخل العلاقة بين الشيخ والمريد. كما رفضوا تحويل حادثة معزولة إلى ذريعة للطعن في عقائد المتصوفة أو التشكيك في إيمان أتباع الطريقة، داعين إلى التفريق بين نقد السلوكيات الفردية وبين إصدار أحكام عامة على الأشخاص والجماعات.
وفي سياق الدفاع عن الموسم، أوضح أنصار المهدي بن عجيبة أن موسم أبي العباس سيدي أحمد بن عجيبة وسيدي الحاج عبد القادر بن عجيبة أُقيم بالزميج بحضور المريدين وأبناء المنطقة والمحبين، وتحت إشراف سيدي محمد المهدي بن عجيبة الذي وصفه المنشور بأنه شيخ الطريقة وحامل أمانتها الروحية.
غير أن هذا الموقف أعاد فتح ملف الخلاف القائم داخل الأسرة العجيبية بشأن المشيخة والمرجعية الشرعية للطريقة. فجهة أخرى كانت قد أكدت سابقاً أن سيدي أحمد بن عجيبة هو شيخ الطريقة، وأن الموسم الرسمي انتقل منذ سنوات إلى الزاوية العجيبية الأم بإغدير الدفلة، معتبرة أن أي نشاط يحمل الاسم نفسه خارج هذا الإطار لا يمثل الأسرة ولا الزاوية إلا بتفويض صريح منها.
في المقابل، يتمسك أنصار المهدي بن عجيبة باستمرار تنظيم الموسم في الزميج باعتباره امتداداً طبيعياً للموروث الروحي للطريقة، ويربطون شرعية هذا المسار بتاريخ المكان ورجاله، وهو ما يعمق حالة الانقسام حول الجهة المخولة بتمثيل الأسرة العجيبية والتحدث باسمها.
المنشور لم يقتصر على الدفاع عن الطريقة، بل وجه انتقادات مبطنة لما وصفه بأجواء التصعيد التي صاحبت الجدل، داعياً إلى عدم الانجرار وراء السجالات التي تشعلها منصات التواصل الاجتماعي، وإلى تجنب تحويل موسم للذكر والعبادة إلى ساحة لتبادل الاتهامات أو تصفية الحسابات الشخصية والفكرية.
كما خص بالثناء أبناء منطقة الزميج، مشيداً بما اعتبره دورهم في استقبال الضيوف وخدمة المشاركين والحفاظ على تقاليد الكرم والضيافة التي تميز الموسم، في رسالة بدت موجهة إلى من حاولوا ربط الجدل بصورة سلبية عن المنطقة وسكانها.
ورغم انتهاء فعاليات الموسم، فإن تداعياته ما تزال تتوسع يوماً بعد آخر. فواقعة تقبيل القدم، التي أثارت موجة من الانتقادات والاعتراضات، تحولت إلى عنوان لمعركة أعمق تتعلق بشرعية المشيخة وهوية الجهة التي تملك حق تمثيل الطريقة العجيبية. وبين بلاغ التبرؤ ومنشور الدفاع، يبدو أن الخلاف لم يعد محصوراً داخل أروقة الزوايا ومجالس المريدين، بل انتقل بشكل كامل إلى فضاء التواصل الاجتماعي، حيث تتواصل المواجهة حول التاريخ والرمزية والزعامة الروحية في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل خلال الأيام الأخيرة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك