قرار المحكمة الدستورية يشعل غضب المحامين ويضع البرلمان أمام اختبار صعب

قرار المحكمة الدستورية يشعل غضب المحامين ويضع البرلمان أمام اختبار صعب
بانوراما / الأربعاء 12 غشت 2026 / لا توجد تعليقات: لمجيد

أنتلجنسيا المغرب:وصال . ل

عاد مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة إلى واجهة المشهد السياسي والقانوني في المغرب، بعد قرار المحكمة الدستورية الذي تعذر بموجبه البت في دستورية القانون بسبب خلل في مسطرة الإحالة. المحكمة أوضحت أن الوثيقة التي توصلت بها لم تتضمن النص النهائي للقانون كما وافق عليه مجلس المستشارين في القراءة الثانية، وإنما تضمنت وثائق مرتبطة بالمسار التشريعي للمشروع.

وبذلك لم تدخل المحكمة في مناقشة مضمون القانون أو مدى مطابقته للدستور، وإنما توقفت عند الجانب الإجرائي الذي حال دون ممارسة رقابتها. القرار أعاد الملف إلى نقطة حساسة، وفتح الباب أمام مواجهة جديدة بين مختلف الأطراف المعنية بالقانون.

جمعية هيئات المحامين بالمغرب اعتبرت أن ما حدث يكشف عن خلل مؤسساتي في مسار إحالة القانون إلى المحكمة الدستورية، وحملت رئاسة مجلس النواب مسؤولية ما وصفته بالإخلال بالإحالة. وفي الوقت نفسه، لم تعتبر الجمعية أن قرار المحكمة يعني انتهاء الخلاف حول القانون، مؤكدة أن موقفها من المشروع كان قائماً قبل صدور القرار.

ويواصل المحامون احتجاجهم على المشروع، في وقت لم تحسم فيه الجمعية بعد الخطوة المقبلة التي ستتخذها عقب القرار الجديد. ويرى عدد من المهنيين أن الإشكال يمكن تصحيحه من خلال استكمال الوثائق المطلوبة وإعادة المسطرة إلى مسارها الصحيح. وهذا يعني أن المعركة حول القانون لم تنته، بل دخلت مرحلة أكثر تعقيداً.

اللافت في القضية أن قرار المحكمة لم يمنح الحكومة أو المدافعين عن المشروع انتصاراً دستورياً، كما أنه لم يمنح المحامين حكماً يطعن في مضمون القانون. المحكمة ببساطة قالت إنها لا تستطيع البت في النص بالشكل الذي أحيل إليها، لأن النص النهائي الذي صادق عليه البرلمان لم يكن متوفراً ضمن الإحالة.

ولذلك أصبح السؤال المطروح الآن هو من سيتحمل مسؤولية تصحيح المسطرة، ومتى سيتم ذلك، وما إذا كانت الإحالة ستعاد إلى المحكمة بالشكل القانوني المطلوب. وفي انتظار ذلك، يستمر الجدل السياسي والمهني حول مستقبل القانون وعلاقته باستقلال مهنة المحاماة. كما أن استمرار توقف المحامين عن تقديم الخدمات المهنية يزيد من الضغط لإنهاء الأزمة في أقرب وقت.

القضية أصبحت أكبر من مجرد خلاف حول قانون مهني، لأنها تمس العلاقة بين البرلمان والحكومة والمحكمة الدستورية وهيئات الدفاع، وتطرح أسئلة حول دقة المساطر التشريعية واحترامها في القضايا ذات الحساسية القانونية والسياسية. وفي الوقت الذي ينتظر فيه المحامون موقفاً واضحاً من جمعيتهم، يبقى أمام المؤسسات خيار تصحيح الخلل واستكمال المسطرة، ثم ترك المجال للمحكمة الدستورية للنظر في مضمون القانون إذا أحيل إليها بالشكل الصحيح.

أما استمرار الوضع الحالي فقد يطيل الأزمة ويزيد التوتر بين المحامين والمؤسسات المعنية. ولذلك يترقب الجميع الخطوة المقبلة، لأن القرار القادم قد يحدد ما إذا كان قانون المحاماة سيتجه نحو الحسم أم سيبقى ملفاً مفتوحاً على مواجهة جديدة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك