أنتلجنسيا:أبو فراس
أطلقت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تحذيراً شديد اللهجة بشأن ما وصفته بالأوضاع الإنسانية والحقوقية المقلقة التي يعيشها عشرات المواطنين المغاربة بمدينة سبتة المحتلة، مؤكدة أن الوضع بلغ مستوى خطيراً يستوجب تدخلاً عاجلاً لحماية الأرواح وصون الكرامة الإنسانية قبل وقوع مزيد من المآسي.
وفي نداء عاجل صادر عن مكتبها التنفيذي، كشفت المنظمة أنها تتابع بقلق بالغ أوضاع عدد من المغاربة الذين تمكنوا من الوصول إلى سبتة وما زالوا عالقين داخل المدينة، ومن بينهم أطفال وقاصرون وقاصرات، في ظروف وصفتها بالصعبة والمهددة للسلامة الجسدية والنفسية للفئات الأكثر هشاشة.
واستناداً إلى معطيات ميدانية وشهادات متقاطعة، أكدت المنظمة أن عدداً كبيراً من هؤلاء الأشخاص يعانون خصاصاً حاداً في الغذاء والماء، بينما يعتمدون بشكل شبه كامل على مساعدات محدودة يقدمها بعض السكان من أصول مغربية وجمعيات محلية، في مشهد يعكس حجم المعاناة التي يعيشها العالقون بعيداً عن أبسط شروط العيش الكريم.
وأضافت المنظمة أن العديد من هؤلاء الأشخاص يوجدون دون مأوى، ويفترشون الشوارع أو الساحات المكتظة التي تفتقر إلى شروط السلامة والصحة والرعاية الأساسية، ما يجعلهم عرضة لمخاطر حقيقية تهدد حياتهم وسلامتهم بشكل يومي. كما نبهت إلى تسجيل حالات عنف واعتداءات تستوجب إجراءات حمائية عاجلة وفعالة تراعي هشاشة الوافدين على المدينة وظروفهم الصعبة.
وأمام هذا الوضع، وجهت المنظمة نداءً مباشراً إلى السلطات الإسبانية باعتبارها الجهة المسؤولة عن حماية جميع الأشخاص الموجودين داخل سبتة دون تمييز، مطالبة بتوفير الغذاء والماء والإيواء والاحتياجات الأساسية بشكل عاجل، وفق المعايير الدولية المرتبطة بحماية الكرامة الإنسانية وضمان حقوق الفئات الأكثر ضعفاً.
كما دعت إلى تمكين العالقين من الاستفادة الفعلية من الخدمات الصحية والعلاجية، وضمان الرعاية الجسدية والنفسية اللازمة لهم، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها منذ أسابيع.
ولم يقتصر النداء على الجوانب المعيشية والصحية، بل طالب أيضاً باتخاذ تدابير فورية لحماية النساء والأطفال القاصرين والقاصرات من جميع أشكال العنف والاستغلال والاتجار بالبشر، مع فتح تحقيق قضائي بشأن الادعاءات المتعلقة بحالات اعتداء وتحرش وعنف جنسي أوردتها بعض الإفادات، وتوفير المواكبة النفسية والقانونية للضحايا المحتملين.
ودعت المنظمة كذلك إلى دعم الجمعيات المحلية التي تقدم المساعدة القانونية والصحية والنفسية والغذائية للعالقين، وتمكينها من العمل في ظروف مناسبة تضمن استمرار خدماتها ووصولها إلى المحتاجين.
وختمت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان نداءها بالتأكيد على أن حماية حياة وكرامة الأشخاص الموجودين بمدينة سبتة المحتلة لا تحتمل مزيداً من التأجيل، مطالبة السلطات الإسبانية بالتحرك الفوري لمنع تفاقم الأزمة وضمان احترام الحقوق الأساسية لجميع المتواجدين داخل المدينة، في انسجام مع التزامات إسبانيا الدولية في مجال حقوق الإنسان.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك