أنتلجنسيا:أبو آلاء
أثار غياب المغرب عن البيان المشترك الذي وقعت عليه ثماني دول عربية وإسلامية لإدانة الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في قطاع غزة موجة من التساؤلات، خاصة أن المملكة تتولى رئاسة لجنة القدس، وفي وقت كانت الرباط قد جددت، قبل ساعات فقط، تأكيد موقفها الداعم للحقوق الفلسطينية ورفضها للممارسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.
وفي تطور لافت، اختارت كل من قطر والأردن والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر وتركيا وإندونيسيا وباكستان إصدار موقف جماعي قوي أدان ما وصفه بالانتهاكات الخطيرة التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية والمرافق الصحية في قطاع غزة، محملاً إسرائيل مسؤولية استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية وتعقيد مسار وقف إطلاق النار.
واعتبر البيان أن استهداف المستشفيات والمنشآت المدنية وسقوط أعداد متزايدة من الضحايا المدنيين يمثل خرقاً واضحاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، كما حذر من أن استمرار هذه الممارسات يهدد الجهود المبذولة لتثبيت التهدئة ويفاقم حالة الاحتقان في المنطقة.
وطالبت الدول الموقعة بضمان الحماية الكاملة للمدنيين والعاملين في المجالين الصحي والإنساني، وفتح المجال أمام تدفق المساعدات الإنسانية والإمدادات الطبية إلى قطاع غزة دون قيود أو عراقيل، معتبرة أن الأزمة الإنسانية بلغت مستويات مقلقة تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً.
ولم يقتصر البيان على الوضع داخل غزة فقط، بل ربط بين العمليات العسكرية الجارية في القطاع والتطورات الميدانية في الضفة الغربية والقدس، بما في ذلك التوسع الاستيطاني واعتداءات المستوطنين والإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف تغيير الواقع القائم في الأراضي الفلسطينية، محذراً من أن هذه السياسات تهدد بشكل مباشر أي أفق حقيقي لحل الدولتين.
كما دعا الموقعون مجلس الأمن الدولي والمجتمع الدولي إلى الانتقال من مرحلة البيانات والمواقف السياسية إلى اتخاذ خطوات عملية تضمن احترام القانون الدولي ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، مع التشديد على رفض أي مشاريع لضم الأراضي الفلسطينية أو فرض التهجير القسري على السكان الفلسطينيين، والتأكيد مجدداً على أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية تظل الأساس الوحيد لأي تسوية دائمة.
ويأتي هذا الموقف الجماعي في ظل تصاعد الأرقام المرتبطة بالحرب في غزة، حيث أعلن المكتب الإعلامي الحكومي بالقطاع عن توثيق آلاف الخروقات لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ قبل نحو 300 يوم، مشيراً إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى واستمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية وحركة التنقل عبر معبر رفح.
وما زاد من حدة الجدل هو أن غياب المغرب عن البيان جاء مباشرة بعد مشاركة المملكة في الاجتماع الوزاري الخاص بدعم القدس وأماكنها المقدسة الذي احتضنته العاصمة الأردنية عمّان. وخلال ذلك اللقاء، جدد وزير العدل المغربي عبد اللطيف وهبي التأكيد على تمسك الرباط بدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
كما شدد المسؤول المغربي على رفض المملكة للاعتداءات الإسرائيلية في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، مبرزاً الأدوار التي تضطلع بها الرباط بقيادة الملك محمد السادس بصفته رئيس لجنة القدس، سواء من خلال التحركات الدبلوماسية أو عبر البرامج والمشاريع التي تنفذها وكالة بيت مال القدس الشريف لفائدة سكان المدينة المقدسة.
وبينما تؤكد الرباط رسمياً استمرار التزامها التاريخي بدعم القضية الفلسطينية والدفاع عن القدس، فإن غيابها عن بيان إقليمي بهذا الحجم وفي هذا التوقيت الحساس فتح الباب أمام نقاش واسع حول دلالات هذا الموقف وخلفياته السياسية والدبلوماسية، خاصة أن المملكة ظلت لسنوات تقدم نفسها باعتبارها أحد أبرز المدافعين عن القدس داخل المحافل الدولية والإقليمية. وفي انتظار أي توضيح رسمي بشأن أسباب عدم الانضمام إلى البيان، يبقى السؤال مطروحاً بقوة داخل الأوساط السياسية والإعلامية: لماذا فضّل المغرب الوقوف خارج هذا الموقف الجماعي رغم تقاطع مضامينه مع المواقف التي أعلنها بنفسه قبل ساعات فقط؟
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك