ارتفاع عدد حالات العنف المدرسي في المغرب يثير قلقًا اجتماعيًا واسعًا ويعيد النقاش حول دور المدرسة والأسرة

ارتفاع عدد حالات العنف المدرسي في المغرب يثير قلقًا اجتماعيًا واسعًا ويعيد النقاش حول دور المدرسة والأسرة
بانوراما / الأربعاء 10 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: أبو دعاء

يشهد المغرب خلال الفترة الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في النقاش حول ظاهرة العنف داخل الوسط المدرسي، بعد تسجيل عدد من الحالات التي أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط التربوية والاجتماعية، سواء بين التلاميذ أنفسهم أو في بعض الحالات المرتبطة بسلوكيات عدوانية داخل محيط المؤسسات التعليمية. وقد أعادت هذه الوقائع طرح سؤال عميق حول وضع المدرسة المغربية ودورها التربوي في ظل التحولات الاجتماعية المتسارعة.

ويعتبر عدد من المختصين في علم الاجتماع والتربية أن العنف المدرسي لم يعد مجرد سلوك فردي معزول، بل أصبح ظاهرة ترتبط بعدة عوامل متداخلة، من بينها الضغوط النفسية والاجتماعية التي يعيشها التلاميذ، والتأثير المتزايد لوسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى التغيرات التي تعرفها البنية الأسرية وأنماط التنشئة داخل المجتمع. كما يشير بعضهم إلى أن غياب التأطير النفسي الكافي داخل المؤسسات التعليمية يساهم في تفاقم بعض السلوكيات العنيفة.

وفي هذا السياق، تبرز دعوات متزايدة إلى تعزيز دور الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين داخل المدارس، وتطوير برامج للتوعية والتربية على قيم التسامح والاحترام والتعايش، مع التركيز على الوقاية بدل الاكتفاء بالمعالجة بعد وقوع الحوادث. كما يتم التأكيد على أهمية إشراك الأسرة بشكل أكبر في متابعة السلوك الدراسي والاجتماعي للأبناء.

وتشير بعض التحليلات إلى أن الضغط الدراسي وتراجع الإحساس بالأمان داخل بعض المؤسسات التعليمية قد يكونان من العوامل التي تغذي هذه الظاهرة، إلى جانب تأثيرات خارجية مرتبطة بالمحيط الاجتماعي والرقمي الذي أصبح جزءًا أساسيًا من حياة التلاميذ اليومية. كما أن بعض الحالات تعكس غياب التواصل الفعال بين التلميذ والمؤسسة التعليمية.

من جهة أخرى، تعمل الجهات التربوية على تعزيز إجراءات المراقبة والانضباط داخل المؤسسات التعليمية، مع إطلاق مبادرات توعوية تستهدف الحد من مظاهر العنف وتعزيز ثقافة الحوار داخل الفضاء المدرسي. غير أن الفاعلين في المجال يؤكدون أن المقاربة الأمنية وحدها لا تكفي، وأن الحل يتطلب رؤية شمولية تجمع بين التربية والدعم النفسي والإصلاح البيداغوجي.

ويرى خبراء أن معالجة هذه الظاهرة تحتاج إلى إعادة التفكير في وظيفة المدرسة باعتبارها فضاء للتربية والتنشئة وليس فقط للتحصيل الدراسي، مع ضرورة توفير بيئة آمنة ومحفزة تساعد التلاميذ على التعبير عن أنفسهم بشكل سليم وتطوير مهاراتهم الاجتماعية.

وبين تزايد القلق الاجتماعي وتعدد القراءات حول الأسباب والحلول، يظل ملف العنف المدرسي من أبرز القضايا التربوية والاجتماعية في المغرب اليوم، لما له من تأثير مباشر على مستقبل الأجيال وعلى جودة المنظومة التعليمية ككل.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك