أنتلجنسيا:أبو جاسر
دق الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، والذي يضم في عضويته أزيد من 20 تنظيما، ناقوس الخطر بشأن ما وصفه بتراجع أوضاع الحقوق والحريات في المغرب، محذراً من أن استمرار التعامل الأمني والزجري مع الأصوات المنتقدة والاحتجاجات الاجتماعية والسياسية قد يدفع البلاد نحو مستويات أكبر من الاحتقان ويعمق فجوة الثقة بين المواطنين والمؤسسات.
وفي موقف حقوقي لافت، اعتبر الائتلاف أن معالجة المطالب الاجتماعية والسياسية لا يمكن أن تتم عبر المقاربات الأمنية أو من خلال توسيع دائرة المتابعات القضائية، بل تستوجب اعتماد رؤية حقوقية وديمقراطية تضمن احترام الحريات الأساسية وتكريس دولة الحق والقانون.
وأكد الائتلاف أن توسيع فضاءات حرية التعبير والتنظيم والاحتجاج السلمي يمثل أحد الشروط الجوهرية لتعزيز المسار الحقوقي بالمغرب، مجدداً مطالبته بالإفراج عن معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين، ووقف كل أشكال التضييق التي تستهدف الأصوات المنتقدة والفاعلين الحقوقيين والمدنيين.
وسجل التنظيم الحقوقي ما اعتبره تصاعداً مقلقاً في المتابعات القضائية والاعتقالات التي تطال فئات مختلفة من المجتمع، من ضمنها المدافعون عن حقوق الإنسان والصحافيون والإعلاميون والمدونون ونشطاء الحركات الاحتجاجية والفنانون والفاعلون السياسيون والمدنيون، بسبب مواقفهم أو آرائهم أو انتقاداتهم للسياسات العمومية أو كشفهم لملفات يعتبرونها مرتبطة بالفساد أو الاختلالات التدبيرية.
ورأى الائتلاف أن اللجوء إلى القضاء لمواجهة المنتقدين يطرح إشكالات مرتبطة باحترام الالتزامات الدستورية والدولية للمملكة في مجال حماية حرية الرأي والتعبير والصحافة والنشر، فضلاً عن الحق في التنظيم والاحتجاج السلمي وضمان شروط المحاكمة العادلة.
وفي لهجة شديدة، تحدث البلاغ عن ما وصفه بوجود توجه يهدف إلى تضييق الفضاء المدني وإضعاف الأصوات المستقلة، معتبراً أن الأمر لا يقتصر على الحقوق المدنية والسياسية فقط، بل يمتد ليشمل الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية.
كما أثار الائتلاف ملف التشطيب على عدد من الأسماء من اللوائح الانتخابية، منتقداً هذا الإجراء ومعتبراً أنه قد يفضي إلى حرمان مواطنين من حقوقهم السياسية المرتبطة بالتصويت والترشح، وهو ما يطرح، بحسب تعبيره، تساؤلات حول الضمانات المرتبطة بنزاهة المسار الانتخابي واحترام الحقوق الدستورية للمواطنين.
وتوقف البلاغ عند ما يعرف بملف "حراك جيل زد"، معتبراً إياه نموذجاً لاستمرار المتابعات القضائية وتأجيل جلسات المحاكمة لفترات طويلة، وما يرافق ذلك من أعباء اجتماعية ومادية تتحملها أسر المعتقلين بسبب تكاليف التنقل وزيارات المؤسسات السجنية.
كما عبر الائتلاف عن قلقه إزاء عدد من الملفات المرتبطة بنشطاء وصحافيين وحقوقيين، مشيراً إلى أسماء يعتبرها معنية بهذه المتابعات، في سياق ما وصفه باستمرار التضييق على حرية التعبير والعمل الحقوقي والمدني.
وفي ختام موقفه، جدد الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان رفضه لأي ممارسات من شأنها تقييد حرية التعبير أو تجريم العمل الحقوقي والسياسي السلمي، داعياً إلى فتح المجال العام أمام مختلف أشكال التعبير والتنظيم والاحتجاج السلمي، والإفراج عن معتقلي الرأي والمعتقلين السياسيين، معتبراً أن تعزيز الحريات واحترام الحقوق يشكلان المدخل الأساسي لتجاوز أزمات الثقة وترسيخ الاستقرار الديمقراطي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك