أنتلجنسيا:محمد سيتاشني
في خطوة تعكس تسارع الرهان على الرقمنة وتزايد المخاوف المرتبطة بأمن المعطيات الحساسة، دخلت الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية في شراكة مؤسساتية جديدة مع اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، في محاولة لتعزيز الحماية القانونية والتقنية للمعلومات العقارية وسط التحول الرقمي المتسارع الذي يعرفه القطاع.
الاتفاقية، التي جرى توقيعها يوم الإثنين 25 ماي 2026 بمقر الوكالة الوطنية، جمعت بين المدير العام للوكالة كريم تاجموعتي ورئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي عمر السغروشني، في خطوة تعكس توجهاً واضحاً نحو بناء منظومة عقارية أكثر أمناً وصرامة في تدبير البيانات المرتبطة بالأملاك والعقارات.
ويأتي هذا التعاون في وقت أصبحت فيه المعطيات العقارية من أكثر الملفات حساسية، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بحقوق الملكية والمعاملات العقارية والاستثمارات، ما يجعل أي اختراق أو سوء استعمال للبيانات الشخصية مصدر قلق متزايد لدى المواطنين والمهنيين والمؤسسات على حد سواء.
وبحسب أهداف الشراكة الجديدة، يسعى الطرفان إلى وضع إطار عمل مشترك يضمن حماية أفضل للمعطيات ذات الطابع الشخصي المرتبطة بالخدمات والمعلومات العقارية، مع تعزيز منسوب الثقة داخل المنظومة العقارية، خاصة في ظل توسع الخدمات الرقمية واعتماد التقنيات الحديثة في تدبير الملفات العقارية.
كما تراهن الاتفاقية على جعل مقتضيات القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات الشخصية ممارسة يومية ملموسة داخل الإدارات العمومية والمؤسسات العمومية والهيئات المهنية والمتدخلين في القطاع، بدل أن تبقى مجرد نصوص قانونية بعيدة عن التطبيق الفعلي.
ولا يقف التعاون عند الجانب النظري فقط، بل يمتد أيضاً إلى معالجة الإشكالات المرتبطة بحماية البيانات داخل المنظومة العقارية، سواء تعلق الأمر بسبل تأمين المعلومات أو بتقوية آليات الحكامة الرقمية والتصدي لأي اختلالات قد تمس سرية المعطيات أو سلامة المعاملات.
ويرى متابعون أن هذه الخطوة تعكس إدراكاً متزايداً لحجم التحديات التي تفرضها الرقمنة، خصوصاً في القطاعات الحساسة التي تتعامل مع قواعد بيانات ضخمة ترتبط بحقوق المواطنين وممتلكاتهم، في زمن أصبحت فيه حماية المعلومات لا تقل أهمية عن حماية العقار نفسه.
وبين طموح تحديث الإدارة العقارية وهاجس تأمين المعطيات الشخصية، يبدو أن المغرب يدخل مرحلة جديدة عنوانها بناء “حصن رقمي” لحماية الملكية العقارية، في مواجهة مخاطر الاختراقات والتلاعبات التي قد تواكب التوسع التكنولوجي إذا غابت الضمانات الصارمة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك