فيفا في قلب فضيحة تذاكر 2026 وتحقيق أمريكي يفتح ملف الأسعار الملتهبة والندرة الوهمية

فيفا في قلب فضيحة تذاكر 2026 وتحقيق أمريكي يفتح ملف الأسعار الملتهبة والندرة الوهمية
بانوراما / الجمعة 29 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

تحولت أجواء الاستعداد لأكبر نسخة في تاريخ كأس العالم إلى ساحة جدل قانوني وسياسي صاخب، بعدما وجد الاتحاد الدولي لكرة القدم نفسه في قلب عاصفة اتهامات ثقيلة داخل الولايات المتحدة، إثر فتح تحقيق رسمي بشأن طريقة بيع تذاكر مونديال 2026، وسط شبهات تتعلق بالتلاعب في توزيع المقاعد ورفع الأسعار بشكل وصفه منتقدون بـ”المصطنع” وعلى حساب جيوب الجماهير.

القضية انفجرت بعدما باشرت سلطات ولايتي نيويورك ونيوجيرسي تحركات قانونية تستهدف الوقوف على تفاصيل نظام بيع التذاكر المعتمد من طرف “فيفا”، خاصة بالنسبة للمباريات المرتقبة بملعب “ميتلايف” في نيوجيرسي، الذي ينتظر أن يحتضن ثماني مباريات كبرى، من بينها المباراة النهائية المنتظرة في يوليوز 2026. التحقيقات انطلقت رسمياً عقب إصدار مذكرات استدعاء للحصول على وثائق ومعطيات دقيقة تشرح الكيفية التي تم بها توزيع المقاعد وتحديد الأسعار.

وتتمحور الشبهات حول اتهامات متزايدة من جماهير قالت إنها تعرضت لما وصفته بالتضليل، بعدما دفعت مبالغ كبيرة للحصول على تذاكر من فئات ممتازة وقريبة من أرضية الملعب، قبل أن تكتشف لاحقاً أن المقاعد التي حصلت عليها تقع في مواقع أبعد أو ضمن تصنيفات أقل جودة، ما فجّر موجة غضب واسعة وطرح علامات استفهام بشأن مدى شفافية العملية برمتها.

الانتقادات لم تتوقف عند توزيع المقاعد فقط، بل امتدت إلى طريقة تسعير التذاكر نفسها، حيث يواجه الاتحاد الدولي لكرة القدم اتهامات بالمساهمة في خلق ما وصفه منتقدون بـ”الندرة الوهمية”، عبر سياسات بيع اعتُبرت سبباً مباشراً في تضخم الأسعار بشكل غير مسبوق. ويخضع نظام “التسعير الديناميكي”، الذي يُطبق لأول مرة في تاريخ كأس العالم، لتدقيق خاص، باعتباره يسمح برفع أو خفض أسعار التذاكر تبعاً لحجم الطلب، ما أدى إلى وصول بعض الأسعار إلى مستويات صادمة تجاوزت ألف دولار للتذكرة الواحدة.

داخل الولايات المتحدة، لم تُخفِ الجهات القضائية انزعاجها من الوضع، إذ شددت المدعية العامة لولاية نيويورك على أن الجماهير تستحق فرصة عادلة للوصول إلى التذاكر بأسعار منطقية، معتبرة أن المشجع لا يجب أن يُرغم على دفع مبالغ ضخمة مقابل خدمة أو مقعد لا يطابق ما تم الترويج له. أما مسؤولو نيوجيرسي، فذهبوا أبعد من ذلك، معتبرين أن عملية البيع تحولت إلى حالة من الفوضى والارتباك التجاري الذي أضر بالمستهلكين.

الضغط الجماهيري والسياسي المتزايد دفع “فيفا” في وقت سابق إلى طرح عدد محدود من التذاكر منخفضة التكلفة في محاولة لامتصاص الغضب، غير أن الانتقادات لم تهدأ، خصوصاً بعدما عبّر مشرعون أمريكيون عن رفضهم للأسعار التي اعتبروها أعلى بكثير من تلك المعتمدة في النسخ السابقة من البطولة، مطالبين بجعل الحدث الكروي العالمي أكثر انفتاحاً على الجماهير بدل تحويله إلى امتياز للنخب القادرة على الدفع.

ورغم خطورة الاتهامات، ما يزال الاتحاد الدولي لكرة القدم يلتزم الصمت، دون إصدار أي توضيح رسمي يجيب عن الأسئلة المتزايدة المرتبطة بطريقة البيع أو مبررات الأسعار الملتهبة، في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لاحتضان أول نسخة موسعة من كأس العالم بمشاركة 48 منتخباً.

وبين الحلم الكروي الأكبر في العالم وغضب المشجعين المتصاعد، تبدو “فيفا” أمام اختبار صعب قد لا يتعلق فقط بتنظيم المباريات، بل أيضاً بمدى قدرتها على حماية صورة بطولة بدأت ملامحها تُطاردها الشبهات قبل صافرة البداية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك