الأمازيغية تطرق باب الإنصاف المؤجل وأصوات أكاديمية تدق ناقوس التأخير وتطالب بثورة تعليمية لحماية لغة الهوية

الأمازيغية تطرق باب الإنصاف المؤجل وأصوات أكاديمية تدق ناقوس التأخير وتطالب بثورة تعليمية لحماية لغة الهوية
بانوراما / السبت 23 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

في رسالة أكاديمية تحمل الكثير من الدلالات، رفعت ندوة وطنية متخصصة سقف المطالب من أجل إنقاذ مسار تدريس اللغة الأمازيغية من التعثر، داعية إلى تسريع إدماجها بشكل أوسع داخل المدرسة المغربية، ليس فقط كلغة للتدريس، بل كمكوّن ثقافي ومعرفي متكامل يلامس الأدب والفنون والهوية الجماعية، وسط تحذيرات ضمنية من استمرار البطء في تنزيل طابعها الرسمي داخل المنظومة التعليمية.

وخلال أشغال الندوة العلمية الوطنية الأولى حول موضوع “تدريس اللغة الأمازيغية وتكوين مدرسيها: تحديات التكوين ورهانات التجديد الديداكتيكي”، التي احتضنتها المدرسة العليا للتربية والتكوين ببرشيد التابعة لجامعة الحسن الأول بسطات يومي 18 و19 ماي 2026، شدد المشاركون على أن النهوض الحقيقي بالأمازيغية لن يتحقق بمنطق المبادرات الجزئية أو التدابير المحدودة، بل عبر رؤية استراتيجية شاملة تضع تعميم تدريسها في قلب الإصلاح التربوي، أفقياً وعمودياً، عبر مختلف الأسلاك والمستويات الدراسية.

اللقاء العلمي، الذي نظم بمشاركة واسعة لأساتذة جامعيين وباحثين وخبراء في قضايا التربية واللغة الأمازيغية من مؤسسات وطنية ودولية، دعا إلى إعادة النظر في شروط الولوج إلى مراكز التكوين والمدارس العليا للتربية والتكوين، مع التأكيد على ضرورة إشراك المختصين في اللغة الأمازيغية في إعداد المباريات وتأطيرها، في خطوة اعتُبرت ضرورية لضمان تكوين أكثر تخصصاً وكفاءة لمدرسي هذا المكون اللغوي.

ولم يخف المشاركون قلقهم من استمرار الاختلالات المرتبطة بتكوين الأساتذة، مشددين على أهمية بناء جسور أكثر قوة بين التكوين الجامعي والتكوين المهني، بما يسمح بإعداد أطر تجمع بين المعرفة النظرية والكفايات التطبيقية، إلى جانب تحديث المقاربات البيداغوجية وتطوير الموارد الرقمية والتعليمية الخاصة بالأمازيغية، حتى تواكب التحولات الرقمية والتكنولوجية التي يعرفها التعليم المعاصر.

كما دعت التوصيات إلى توسيع فضاء الأمازيغية داخل المدرسة المغربية عبر تشجيع إدماج الثقافة والأدب والفنون الأمازيغية في المناهج الدراسية، باعتبارها رافعة لترسيخ الهوية الثقافية الوطنية وتقوية القدرات التواصلية لدى المتعلمين، في ظل قناعة متزايدة بأن اللغة لا تُختزل في قواعد ومفردات، بل تحمل ذاكرة جماعية ورؤية حضارية متكاملة.

وفي السياق نفسه، ارتفعت الأصوات المطالبة بدعم البحث العلمي والإنتاج التربوي المرتبط بديداكتيك الأمازيغية، عبر تمويل الدراسات الأكاديمية وإنتاج وسائط رقمية وموارد تعليمية تستجيب لحاجيات المدرسين والمتعلمين بمختلف المستويات، إلى جانب تعزيز التكوين المستمر للأساتذة لمواكبة المستجدات البيداغوجية والتحولات الرقمية داخل الفصول الدراسية.

كما شدد المشاركون على أهمية بناء شراكات أوسع بين الجامعات والمؤسسات التعليمية ومراكز البحث، والانفتاح على التجارب الدولية الناجحة في مجال تدريس اللغات وتكوين المدرسين، بهدف تطوير نموذج مغربي أكثر فعالية في تدريس الأمازيغية، يتجاوز الطابع الرمزي إلى التفعيل الملموس.

وتأتي هذه الدعوات في سياق يتزايد فيه النقاش حول مكانة اللغات الوطنية داخل المدرسة المغربية، وسط انتقادات متكررة لما يعتبره فاعلون تربويون “بطئاً” في تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية رغم مرور سنوات على دسترتها، وهو ما يجعل ملف تدريسها يعود مجدداً إلى الواجهة كسؤال مرتبط ليس فقط بالتعليم، بل أيضاً بالعدالة اللغوية والثقافية داخل المغرب.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك