أنتلجنسيا المغرب: وكالات
تعيش الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد
ترامب واحدة من أكثر المراحل حساسية منذ عودته إلى البيت الأبيض، بعدما تحولت
منطقة الخليج ومضيق هرمز إلى بؤرة توتر عالمي تهدد بإشعال مواجهة واسعة قد تعيد
العالم إلى أجواء الحروب الكبرى في الشرق الأوسط، وسط تصاعد غير مسبوق للصراع بين
الولايات المتحدة وإيران وتزايد المخاوف من انهيار الأمن البحري في أحد أهم
الممرات النفطية على سطح الأرض.
مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر مائي عادي،
بل أصبح شريانًا استراتيجيًا تتحكم عبره نسبة ضخمة من صادرات النفط والغاز
العالمية، ما يجعل أي اضطراب أمني فيه قادرًا على هز الاقتصاد الدولي ورفع أسعار
الطاقة وإرباك الأسواق المالية العالمية في ساعات قليلة فقط.
إدارة ترامب تواجه ضغوطًا هائلة من
الداخل الأمريكي ومن الحلفاء الخليجيين والإسرائيليين لاتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه
إيران، خاصة بعد تصاعد التهديدات المتبادلة والتحركات العسكرية المتسارعة في
المنطقة، وهو ما وضع واشنطن أمام معادلة معقدة بين خيار الردع العسكري وخطر
الانزلاق إلى حرب مفتوحة قد تكون مكلفة سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا.
التقارير الأمنية والعسكرية الأمريكية
تتحدث عن ارتفاع مستوى التهديد داخل الخليج، مع تزايد المخاوف من استهداف السفن
التجارية وناقلات النفط أو وقوع مواجهات بحرية مباشرة قد تشعل المنطقة بالكامل،
خصوصًا في ظل التوتر المتصاعد بين طهران وواشنطن حول ملفات النووي والنفوذ
الإقليمي والعقوبات الاقتصادية.
ترامب الذي عاد إلى السلطة بشعار
القوة واستعادة الهيبة الأمريكية يجد نفسه اليوم أمام اختبار حقيقي لوعوده
الانتخابية، إذ يطالبه خصومه السياسيون بإظهار الحزم أمام إيران، بينما تحذره
أطراف أخرى من التورط في مغامرة عسكرية جديدة قد تستنزف الولايات المتحدة كما حدث
في العراق وأفغانستان.
الضغوط لا تأتي فقط من الداخل
الأمريكي، بل أيضًا من الحلفاء التقليديين لواشنطن في الخليج الذين يعتبرون أن أي
تراجع أمريكي أمام إيران سيمنح طهران فرصة لتوسيع نفوذها الإقليمي وتهديد أمن
الطاقة العالمي.
في المقابل، تحاول إيران استعراض
قوتها البحرية والعسكرية من خلال مناورات وتحركات مكثفة داخل الخليج، مع استمرار
خطابها السياسي الذي يؤكد أن طهران لن تقبل بالضغوط الأمريكية ولن تتراجع عن ما
تعتبره حقوقها الاستراتيجية في المنطقة.
هذا التصعيد المتبادل جعل المنطقة
تعيش على وقع حالة استنفار عسكري غير معلنة، حيث عززت الولايات المتحدة وجودها
البحري والجوي، بينما رفعت عدة دول خليجية جاهزيتها الأمنية تحسبًا لأي طارئ قد
يفجر الأوضاع في أي لحظة.
الخبراء العسكريون يرون أن أخطر ما في
الأزمة الحالية هو غياب الثقة الكاملة بين الطرفين، لأن أي حادث بسيط أو خطأ في
الحسابات قد يتحول بسرعة إلى مواجهة واسعة يصعب احتواؤها، خاصة في منطقة تعج
بالقواعد العسكرية والأساطيل الحربية والأسلحة المتطورة.
كما تخشى الأسواق العالمية من تأثير
استمرار التوتر على أسعار النفط وسلاسل الإمداد العالمية، لأن مضيق هرمز يمثل نقطة
عبور حيوية للتجارة والطاقة، وأي إغلاق أو اضطراب فيه قد يدخل الاقتصاد الدولي في
موجة جديدة من التضخم والاضطراب المالي.
البيت الأبيض يحاول من جهته الحفاظ
على صورة القوة الأمريكية دون الانجرار إلى حرب شاملة، لذلك تعتمد الإدارة الأمريكية
على سياسة مزدوجة تجمع بين العقوبات الاقتصادية واستعراض القوة العسكرية والضغط
الدبلوماسي، في محاولة لإجبار إيران على تقديم تنازلات دون الوصول إلى مواجهة
مباشرة.
لكن داخل الولايات المتحدة نفسها،
بدأت تظهر انقسامات سياسية حادة حول طريقة إدارة ترامب للأزمة، حيث يتهمه خصومه
الديمقراطيون بدفع المنطقة نحو حافة الانفجار عبر خطاب تصعيدي وسياسات قد تؤدي إلى
حرب غير محسوبة النتائج.
أما أنصار ترامب فيرون أن التشدد مع
إيران ضروري لمنعها من فرض نفوذها على الخليج وتهديد المصالح الأمريكية وحلفاء
واشنطن في الشرق الأوسط، معتبرين أن سياسة الحزم هي الوحيدة القادرة على ردع طهران.
في خضم هذا المشهد المعقد، تبدو منطقة
الخليج وكأنها تعيش أخطر مرحلة منذ سنوات، بينما يتحول مضيق هرمز تدريجيًا إلى
مركز توتر عالمي تتقاطع فيه المصالح العسكرية والاقتصادية والسياسية للدول الكبرى.
الرهان الأمريكي اليوم لا يتعلق فقط
بحماية الملاحة البحرية أو تأمين النفط، بل أيضًا بالحفاظ على صورة الولايات
المتحدة كقوة قادرة على فرض نفوذها في واحدة من أكثر المناطق حساسية واستراتيجية
في العالم.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك