أنتلجنسيا المغرب:الرباط
دخلت الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي،
المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، مرحلة جديدة من التصعيد النقابي بعد
إعلانها إطلاق ما سمّته “معركة الكرامة والإنصاف لشغيلة القطاع الفلاحي”، في سياق
يتسم بتوتر اجتماعي متزايد داخل واحد من أكثر القطاعات حساسية في البلاد، بسبب
تعثر عدد من الملفات العالقة مع الحكومة ووزارة الفلاحة وقطاعات حكومية أخرى.
وخلال اجتماع استثنائي لمكتبها
الجامعي، جرى التأكيد على الاستمرار في البرنامج النضالي التصاعدي، بعد تقييم ما
اعتُبر تعثراً في تنفيذ التزامات سابقة مرتبطة بالحوار الاجتماعي القطاعي، إضافة
إلى استمرار حالة “البلوكاج” في ملفات تنظيمية ومادية تعتبرها النقابة جوهرية
بالنسبة لآلاف العاملين في القطاع الفلاحي والمؤسسات التابعة له.
وتتجه النقابة إلى خوض محطة احتجاجية
بارزة بمدينة مكناس، بالتزامن مع تنظيم المعرض الدولي للفلاحة، في خطوة تحمل رسائل
سياسية ونقابية قوية، الهدف منها لفت الانتباه إلى أوضاع الشغيلة الفلاحية وفرض
فتح حوار جدي حول الملفات العالقة، مع تكليف الكتابة التنفيذية بضبط الصيغة النهائية
وتاريخ تنفيذ هذا الشكل الاحتجاجي.
كما أعلنت النقابة عن برنامج تصعيدي
تدريجي يشمل وقفات جهوية ومحلية، يعقبها وقفة احتجاجية أمام وزارة المالية ثم أمام
وزارة الفلاحة، وصولاً إلى محطة إضراب عام مطلع يونيو، في إطار استراتيجية ضغط
متدرج تهدف إلى تسريع الاستجابة للمطالب المرفوعة منذ سنوات.
وتشمل هذه المطالب ملفات تعتبرها
النقابة بنيوية، من بينها إخراج الأنظمة الأساسية لعدد من المؤسسات العمومية
التابعة للقطاع الفلاحي، وتحسين أوضاع العاملين في مجالات البحث الزراعي
والاستشارة الفلاحية والسلامة الصحية، إلى جانب مطالب تتعلق بإدماج حاملي
الشهادات، وتحسين الخدمات الاجتماعية، وإنهاء ما تصفه بالتمييز في الأجور بين
العاملين في القطاع الفلاحي ونظرائهم في قطاعات أخرى.
وفي سياق متصل، دعت النقابة مختلف
مكوناتها التنظيمية إلى تعبئة واسعة استعداداً لتخليد فاتح ماي، معتبرة إياه محطة
مركزية لإبراز مطالب الطبقة العاملة الفلاحية، في ظل ما تصفه بمرحلة دقيقة تتطلب
مزيداً من الضغط النقابي لتحقيق الإنصاف.
كما لم تغفل الجامعة التنويه ببعض
الإنجازات التنظيمية، من بينها توقيع اتفاقية شغل جماعية مع إحدى المؤسسات
المرتبطة بتخزين الحبوب، معتبرة ذلك خطوة إيجابية، رغم استمرار التوتر العام في
باقي الملفات.
وبين التصعيد والاحتجاج والترافع،
يبدو أن القطاع الفلاحي في المغرب مقبل على مرحلة نقابية ساخنة، عنوانها الأساسي
هو الضغط من أجل إعادة ترتيب التزامات الدولة مع شغيلة هذا القطاع الحيوي، في سياق
اجتماعي لا يخلو من التوتر والترقب.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك