أنتلجنسيا المغرب:فهد الباهي/م.إيطاليا
دخلت الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي مرحلة تصعيد غير مسبوقة
بإعلانها انطلاق ما وصفته بـ"معركة الكرامة والإنصاف"، في سياق يتسم بتراكم
الاحتقان داخل واحد من أكثر القطاعات الحيوية في المغرب، حيث جاء هذا التصعيد على
خلفية ما تعتبره النقابة تماطلًا حكوميًا واضحًا في تنفيذ التزامات رسمية تم
الاتفاق حولها في محاضر متعددة، بقيت حبيسة الرفوف دون أثر ملموس على أرض الواقع،
رغم المصادقة عليها من طرف وزارة الفلاحة وإحالتها للجهات المختصة، وهو ما دفع
النقابة إلى دق ناقوس الخطر قبيل جولة جديدة من الحوار الاجتماعي، وفي ظل اقتراب
موعد المعرض الدولي للفلاحة الذي يعكس صورة وردية لا تنسجم مع واقع الشغيلة التي
تقف خلف هذه المنجزات.
البيان الصادر في الندوة الصحافية كشف حجم التوتر داخل القطاع،
حيث تحدثت النقابة عن أوضاع مهنية صعبة يعيشها عشرات الآلاف من الموظفين
والمستخدمين، إضافة إلى حوالي مليون عامل وعاملة زراعية ومئات الآلاف من الفلاحين
الصغار، في ظل غياب التحفيزات وتآكل الحقوق وتأخر إخراج الأنظمة الأساسية لمؤسسات
حيوية، إلى جانب استمرار التمييز في الأجور بين القطاع الفلاحي والصناعي، وهو وضع
اعتبرته النقابة تكريسًا للقهر الاجتماعي وغياب العدالة الأجرية، كما انتقدت بشدة
ما وصفته بتجميد الملفات ذات الأثر المالي داخل وزارة الميزانية بدعوى مبررات غير
مقنعة، معتبرة ذلك تنصلًا واضحًا من الالتزامات الحكومية وضربًا لمصداقية الحوار
الاجتماعي.
وفي خطوة تصعيدية واضحة،
أعلنت الجامعة عن برنامج نضالي مفتوح يتضمن أشكالًا احتجاجية متعددة تبدأ بحمل
الشارة الحمراء وتنظيم وقفات جهوية وإقليمية، وصولًا إلى وقفة وطنية أمام وزارتي
المالية والفلاحة، مع التلويح بإضراب عام في القطاع خلال شهر يونيو، مؤكدة أن هذه
الخطوات تأتي نتيجة انسداد الأفق وغياب إرادة حقيقية لمعالجة الملفات العالقة،
ومحمّلة الحكومة والقطاعات المعنية المسؤولية الكاملة عن مآلات هذا التصعيد، في
وقت دعت فيه كافة الشغيلة الفلاحية إلى التعبئة والالتفاف حول الإطار النقابي،
معتبرة أن المعركة لم تعد مطلبية فقط، بل تحولت إلى صراع من أجل الكرامة والاعتراف
بقيمة العمل داخل قطاع يشكل أحد أعمدة الاقتصاد الوطني.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك