أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
تواصلت موجة الإقبال المغربي على أوروبا بوتيرة لافتة خلال سنة 2025، بعدما كشفت معطيات أوروبية حديثة عن حضور قوي للمغرب في مؤشرات الهجرة والتنقل، سواء عبر طلبات تأشيرة شنغن أو من خلال الأرقام المرتفعة المتعلقة بالحصول على الجنسية الإسبانية، في مشهد يعكس استمرار الجاذبية الأوروبية لدى آلاف المغاربة الباحثين عن فرص جديدة للحياة والعمل والاستقرار.
وأظهرت الأرقام أن المواطنين المغاربة تقدموا بما يقارب 620 ألف طلب للحصول على تأشيرة شنغن خلال سنة 2025، وهو رقم ضخم وضع المملكة ضمن قائمة أكثر الدول إقبالاً على طلب دخول الفضاء الأوروبي، محتلة المرتبة الخامسة عالمياً من حيث عدد الطلبات المقدمة.
ورغم هذا الإقبال الكثيف، لم تكن الطريق نحو أوروبا مفتوحة بالكامل، إذ كشفت المعطيات نفسها أن نحو خمس هذه الطلبات لم تحصل على الموافقة، ما يعكس استمرار القيود والإجراءات الصارمة التي تفرضها دول الفضاء الأوروبي على جزء من الملفات المقدمة.
وتأتي هذه الأرقام في سياق ارتفاع عام لطلبات التأشيرات قصيرة الأمد عبر أوروبا، بعدما تجاوز مجموع الطلبات خلال السنة نفسها 11.9 مليون طلب، في مؤشر على عودة تدريجية لحركية السفر الدولية، وإن كانت الأرقام لا تزال دون المستويات التي كانت مسجلة قبل جائحة كورونا.
وفي تطور لافت يعكس الوزن المتزايد للجالية المغربية داخل إسبانيا، أظهرت بيانات رسمية صادرة عن المعهد الوطني للإحصاء الإسباني أن المغاربة تصدروا قائمة الأجانب الذين حصلوا على الجنسية الإسبانية خلال سنة 2025، بعدما بلغ عدد حالات التجنيس أزيد من 42 ألف حالة، متقدمين بفارق واضح على جنسيات أخرى من أمريكا اللاتينية ودول مختلفة.
هذا الحضور المغربي القوي في ملفات التجنيس يؤكد التحولات التي تعرفها الهجرة المغربية نحو إسبانيا، حيث أصبحت الإقامة القانونية المسار الرئيسي للحصول على الجنسية، في وقت استحوذت منطقتا كتالونيا ومدريد على النصيب الأكبر من حالات التجنيس، بحكم الكثافة السكانية المرتفعة للجالية المغربية بهاتين المنطقتين.
وتعكس هذه المؤشرات واقعاً جديداً للهجرة المغربية نحو أوروبا، حيث لم تعد مرتبطة فقط بالتنقل الموسمي أو البحث المؤقت عن العمل، بل باتت ترتبط أكثر بمشاريع استقرار طويلة الأمد، سواء عبر تسوية الوضع القانوني أو الاندماج الكامل داخل المجتمعات الأوروبية، في وقت تستمر فيه أوروبا في لعب دور الوجهة الأولى لآلاف المغاربة الباحثين عن أفق اقتصادي واجتماعي مختلف.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك