بقلم : أحمد الطلحي/خبير في البيئة والتنمية والعمارة الإسلامية
كل مدن شمال المغرب كأخواتها الأندلسية كانت تعتمد اللون الأبيض
بشكل أساسي في صباغة بناياتها.
لكن، ومنذ 20 سنة أو أكثر قليلا انتشر اللون
الأزرق في مدينة السيدة الحرة شفشاون إلى أن أصبحت تعرف بالمدينة الزرقاء، وهذا
الأمر وإن أعطى رونقا وجمالا وشهرة عالمية للمدينة، إلا أنه أمر قد يخالف تاريخ
المدينة وخصائصها العمرانية.
اللون الأزرق كان ولا يزال في بعض مدن الشمال
تصبغ به الأبواب والنوافذ، واللون الأخضر في أغلب المدن المغربية لصباغة أبواب البنايات
الدينية من مساجد وزوايا وأضرحة.
ومؤخرا، لم يتم الاكتفاء بتزريق، إن صح
التعبير، المنازل وأرضيات الأزقة في المدينة العتيقة لشفشاون، بل انتقل إلى صباغة
أجزاء من العناصر العمرانية الدفاعية للمدينة. وهذا الأمر إن انتشر قد يهدد الهوية
العمرانية الأصيلة للمدينة، ويمكن حتى اعتباره إلى حد ما تزييف للتاريخ وتشويه
للتراث المعماري، من حيث ندري أو من حيث لا ندري.
ومن المعلوم أنه يوجد مرجع تقني لكيفية
التدخل في المدينة العتيقة لشفشاون وهو الميثاق المعماري الذي أعد في عام 2006،
وكانت المدينة من المدن الأوائل التي توفرت على هذه الوثيقة. والميثاق ينص على
إمكانية استعمال اللون الأزرق الفاتح في بعض الحالات دون أن يكون هو السائد، بل
يؤكد على الحفاظ على الألوان الطبيعية للحجر والآجور. لكن، في الواقع أصبحت هناك
مبالغة في استعمال اللون الأزرق.
كما أن المدينة العتيقة توجد بها معالم أثرية
وتاريخية مصنفة في عداد التراث الوطني، خصوصا القصبة التي تم ترتيبها في عام 1997
والمسجد الأعظم الذي تم ترتيبه في عام 2000.
ولقد استفادت هذه المدينة العتيقة من عدد من
المشاريع المهمة لتثمين تراثها، والتي ينبغي التنويه بها، والتنويه بالجهات التي
سهرت على إنجازها. لكن، مثل هذه التصرفات التي لوحظت مؤخرا، يمكن أن يكون لها
تأثير سلبي على أصالة المدينة ورونقها العمراني الأصيل.
وعليه، ينبغي العمل على وضع حد لهذه التدخلات
غير المناسبة قبل فوات الأوان.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك