أزيلال بين رهانات التضاريس وإرادة التغيير في عهد الزيتوني وسنة أولى تكشف ملامح نموذج تدبيري جديد

أزيلال بين رهانات التضاريس وإرادة التغيير في عهد الزيتوني وسنة أولى تكشف ملامح نموذج تدبيري جديد
بانوراما / الخميس 02 أبريل 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:محمد سيتاشني

في ظرف زمني قصير، بدأت تتشكل ملامح تحول تدريجي في طريقة تدبير الشأن المحلي بإقليم أزيلال، مع اعتماد مقاربة ترتكز على الحضور الميداني والتفاعل المباشر مع انتظارات الساكنة، في سياق جغرافي معقد تفرضه طبيعة المنطقة واتساعها.

هذا التحول برز بشكل لافت منذ تولي العامل حسن الزيتوني مسؤولية تدبير الإقليم، حيث اتجهت الجهود نحو إعادة ترتيب الأولويات وفق رؤية تقوم على القرب والتنسيق بين مختلف المتدخلين.

المرحلة الأولى من هذا المسار تميزت بسلسلة لقاءات مكثفة مع المصالح الإدارية والفاعلين المحليين، إلى جانب انفتاح واضح على مكونات المجتمع المدني، في محاولة لبناء تصور تشاركي يحدد الحاجيات الفعلية للساكنة.

كما شكل التنسيق مع رؤساء الجماعات الترابية محوراً أساسياً، بهدف تجاوز الإكراهات المرتبطة بتداخل الاختصاصات وضمان انسجام التدخلات التنموية على مستوى الإقليم.

غير أن أبرز ما طبع هذه التجربة هو الانتقال السريع من منطق الاجتماعات إلى منطق الميدان، حيث تم تسجيل حضور متواصل في المناطق المتضررة من الظروف المناخية الصعبة، خاصة خلال فترات التساقطات الثلجية التي تعرفها المنطقة.

هذا الحضور تجسد في تتبع عمليات فك العزلة عن الدواوير المتضررة، والإشراف على تدخلات ميدانية استهدفت ضمان استمرارية الخدمات الأساسية، بما في ذلك مواكبة إحداث بنية صحية ميدانية لتأمين الرعاية في المناطق المعزولة.

على المستوى التنموي، تم توجيه الجهود نحو تتبع برامج الجماعات الترابية ورصد الاختلالات التي تعيق تنفيذ المشاريع، مع تنظيم لقاءات موسعة جمعت مختلف الأطراف المعنية، قصد تسريع وتيرة الإنجاز وإيجاد حلول عملية للمشاريع المتعثرة.

وتُظهر بعض المؤشرات الأولية بداية تحسن في دينامية تنزيل عدد من الأوراش، رغم استمرار تحديات مرتبطة بالبنية التحتية والموارد.

في جانب آخر، برز حضور البعد الإنساني في تدبير الشأن المحلي، من خلال التفاعل مع أحداث مؤلمة عرفتها المنطقة، حيث تم تسجيل زيارات ميدانية لعائلات ضحايا حادثة سيدي بولخلف، إلى جانب تفقد المصابين داخل المؤسسات الاستشفائية، في خطوة تعكس بعداً تواصلياً يتجاوز الإطار الإداري التقليدي.

هذه المؤشرات مجتمعة تعكس بداية مسار تدبيري يسعى إلى التوفيق بين متطلبات التنمية وإكراهات الواقع الجغرافي والاجتماعي، في أفق ترسيخ نموذج قائم على القرب والفعالية.

ورغم أن التحديات لا تزال قائمة، فإن المرحلة الحالية توحي بإمكانية تحقيق تقدم تدريجي، إذا ما استمر هذا النسق في الاشتغال المبني على التتبع الميداني والتفاعل المستمر مع انتظارات الساكنة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك