طهران تكشف عن السلاح الذي أسقط "F35" وتبعث برسائل نارية إلى الخصوم

طهران تكشف عن السلاح الذي أسقط "F35" وتبعث برسائل نارية إلى الخصوم
بانوراما / الثلاثاء 24 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

في خطوة تحمل أكثر من رسالة عسكرية وسياسية، بثّ الحرس الثوري الإيراني مشاهد جديدة لمنشأة عسكرية محصنة في أعماق الأرض، تضم منظومات دفاع جوي متطورة قادرة على تغطية مجالات قتالية واسعة، في استعراض يبدو أنه يتجاوز مجرد الدعاية إلى إعلان صريح عن جاهزية قتالية مقلقة لخصوم طهران.

المقاطع المصورة لا تكتفي بعرض منصات إطلاق صواريخ، بل تكشف أيضاً عن مخزون ضخم من صواريخ الاعتراض المكدسة داخل أنفاق محصنة، في صورة تعكس بنية تحتية عسكرية مصممة لتحمّل الضربات والاستمرار في القتال حتى في أسوأ السيناريوهات. هذا النوع من “المدن العسكرية” تحت الأرض يعكس تحوّلاً في العقيدة الدفاعية الإيرانية نحو الاعتماد على التحصين والتمويه كوسيلتين أساسيتين للبقاء والردع.

اللافت في هذه اللقطات هو ظهور منظومة “خرداد-15” بحالة تشغيلية كاملة، وهي واحدة من أبرز أنظمة الدفاع الجوي التي طورتها إيران محلياً خلال السنوات الأخيرة. هذه المنظومة، التي أُعلن عنها لأول مرة سنة 2019، تمثل جزءاً من مشروع أوسع يهدف إلى تقليل الاعتماد على التكنولوجيا العسكرية الأجنبية وتعزيز الاستقلال الدفاعي.

تعتمد “خرداد-15” على صواريخ “صياد-3” الموجهة لاعتراض الأهداف الجوية، وتُقدَّم رسمياً كمنظومة قادرة على تتبع عدة أهداف في آن واحد، وهو ما يمنحها قدرة على التعامل مع هجمات مركبة تشمل طائرات مأهولة ومسيّرات في نفس الوقت. كما تشير المعطيات التي تروج لها طهران إلى أن مدى الاشتباك يصل إلى 150 كيلومتراً، مع قدرة على رصد أهداف ذات بصمة رادارية منخفضة، بما في ذلك الطائرات الشبحية، على مسافات معتبرة.

غير أن أخطر ما تحاول إيران ترسيخه عبر هذا العرض هو السردية المرتبطة بقدرة هذه المنظومة على إسقاط طائرات متطورة من الجيل الخامس، في إشارة مباشرة إلى مقاتلات “إف-35”. هذا الادعاء، سواء تم تأكيده أو ظل في إطار الحرب النفسية، يعكس تصعيداً في الخطاب العسكري الإيراني، ويهدف إلى ردع أي تفكير في اختراق أجوائها أو استهداف منشآتها الحيوية.

سياسياً، يأتي هذا الاستعراض في سياق إقليمي متوتر، حيث تتزايد المواجهات غير المباشرة وتتعاظم سباقات التسلح. ومن خلال الكشف عن هذه القدرات، تسعى طهران إلى تثبيت معادلة ردع قائمة على الغموض والقوة الكامنة، مفادها أن أي هجوم محتمل لن يمر دون كلفة باهظة.

في المحصلة، لا يمكن قراءة هذه المشاهد كعرض تقني فقط، بل كجزء من حرب رسائل متعددة الأبعاد، تستخدم فيها إيران الصورة والسرد العسكري لتأكيد حضورها كقوة إقليمية قادرة على الدفاع والهجوم في آن واحد، وسط عالم يزداد اضطراباً وتنافساً على النفوذ.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك