العدل والإحسان تدخل على خط التصعيد وتصف الضربات على إيران بمحاولة لإعادة رسم المنطقة بالنار

العدل والإحسان تدخل على خط التصعيد وتصف الضربات على إيران بمحاولة لإعادة رسم المنطقة بالنار
بانوراما / الإثنين 02 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:الرباط

أصدرت جماعة العدل والإحسان عبر مجلس إرشادها بيانا شديد اللهجة حول ما وصفته بالعدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، معتبرة أن المنطقة تعيش لحظة مفصلية تتسارع فيها الأحداث وتتعمق فيها محاولات إعادة تشكيل خرائط النفوذ بالقوة العسكرية، في سياق حرب تتسع رقعتها وتهديدات تتصاعد بما ينذر بمرحلة بالغة الخطورة على شعوب الشرق الأوسط.

ووفق نص البيان الذي توصلت به أنتلجنسيا المغرب، فقد أدان مجلس الإرشاد الضربات التي استهدفت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، واعتبرها توسيعا لدائرة الصراع وإشعالا لمزيد من الحروب التي لن تخلّف سوى الدمار والتهجير، كما قدم تعازيه للشعب الإيراني في ضحايا الأحداث، وعلى رأسهم علي خامنئي، مؤكدا أن منطق القوة لن يصنع استقرارا دائما في المنطقة.

وشدد البيان على أن فلسطين تظل القضية المركزية للأمة وأن القدس والأقصى في صلب المعركة التاريخية، داعيا إلى تجاوز الانقسامات المذهبية والسياسية ورص الصفوف في مواجهة ما سماه مشاريع التفكيك، مع تجديد الدعوة إلى تعبئة شاملة لإغاثة غزة وفك الحصار عنها، والتنبيه إلى أن اتساع رقعة المواجهة يفرض وعيا جماعيا بحجم المخاطر المحدقة بالمنطقة بأسرها.

نــص البــــــلاغ كامــــلا:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

جماعة العدل والإحسان الرباط

بيان حول العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران وتداعياته على المنطقة

في لحظة تاريخية فارقة، تتسارع فيها الأحداث، وتتم محاولات إعادة صياغة خرائط النفوذ بالقوة والنار، تعيش منطقتنا واحدة من أخطر مراحلها المعاصرة، حرب تتسع رقعتها، ودماء تُسفك، وتهديدات تتصاعد، ومحاولات لإخضاع شعوب بأكملها لمنطق الهيمنة والإملاء. إن ما يجري اليوم ليس حادثا عابرا، ولا مواجهة محدودة، بل حلقة جديدة في سلسلة صراع طويل بين إرادة التحرر ومشاريع الاستكبار، بين أمة تبحث عن كرامتها وسيادتها، وقوى لا ترى في منطقتنا إلا ساحات نفوذ واستغلال ومصالح.

وإننا في جماعة العدل والإحسان بالمغرب، إذ نتابع بقلق بالغ هذه التطورات، نعلن للأمة وللرأي العام ما يلي:

1 إدانتنا الشديدة والواضحة للعدوان الصهيوني الأمريكي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ورفضنا القاطع لمنطق إشعال الحروب وتوسيع دائرة الصراع، فهذا لن يجلب إلا مزيدا من الدمار والتهجير والخراب. قال تعالى ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين.

2 تعزيتنا للشعب الإيراني في ضحايا هذا العدوان، من مدنيين وعلماء وقادة، وعلى رأسهم المرشد الأعلى للجمهورية السيد علي خامنئي، سائلين الله تعالى أن يتقبلهم في الشهداء، وأن يلهم ذويهم الصبر والثبات. وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون.

3 تأكيدنا أنه مهما اتسعت ساحات المواجهة، فإن فلسطين تظل هي القضية المركزية، والقدس والأقصى عنوان المعركة الكبرى في هذه الأمة، وكل محاولات تشتيت الانتباه عن هذه القضية لن تنجح، فالحرب على مقدسات الأمة مسألة عقيدة وتاريخ، وقضية كل الأجيال يرثها اللاحق عن السابق إلى يوم التحرير الموعود بإذن الله العلي الكبير.

4 وعينا بأن اللحظة التاريخية تفرض على الأمة جميعها، شعوبا وحكاما، تقدير حجم المخاطر وكلفتها بشكل صحيح وتجاوز الانقسامات المذهبية والسياسية، وتغليب منطق الأخوة الإسلامية والإنسانية، ورص الصفوف في مواجهة مشاريع التفكيك، فالجميع مستهدف ولا مستقبل لأمة تمزقها خلافاتها الداخلية.

5 تجديد دعوتنا إلى تعبئة شاملة، شعبية ورسمية، لإغاثة غزة، وفك الحصار الظالم عنها، وإعادة إعمار ما دمره العدوان، ومحاسبة مجرمي الحرب أمام العدالة الدولية، فأقل الواجب ألا نخذل المظلوم، وألا نسمح بأن تمر الإبادة دون عقاب.

6 دعوتنا دول المنطقة وشعوبها إلى التحرر من الهيمنة الصهيونية الأمريكية، وعدم جعل بلدانها قاعدة ومنطلقا للاعتداء على جيرانها، ففي ذلك تمزيق لأواصر الأمة الواحدة وخدمة لأعدائها. كما نعتبر أنه إذا كان من حق إيران الدفاع عن شعبها ودولتها وحماية مقوماتها، فإن ذلك يفرض أيضا الحذر من المساس بمصالح الشعوب الإسلامية حول إيران.

7 يقيننا أنه رغم الألم والدماء، فإن سنن الله ماضية، والعاقبة للمتقين. ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين. والعاقبة للمتقين. فقد علمنا التاريخ أن الشعوب التي تؤمن بقضيتها تنتصر بعون الله، مهما طال الزمن. والشواهد على ذلك أكثر من أن تحصى، بدءا بمعارك مقاومة الاستعمار في المغرب الكبير، إلى صمود الشعب الفيتنامي أمام أعتى قوة عسكرية، إلى نضال جنوب إفريقيا ضد نظام الفصل العنصري، وغيرها، فقد كانت التضحيات دائما جسرا نحو الحرية. كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله، فالقوة الحقيقية لم تستند أبدا إلى العدد والسلاح، بل على صدق القضية وعدالة الموقف وثبات الرجال والنساء.

والأمة التي أنجبت عمر بن الخطاب وصلاح الدين وابن عبد الكريم الخطابي وعمر المختار، رضي الله عنهم ورحمهم الله جميعا، لقادرة بإذن الله أن تنجب جيلا جديدا يصنع فجرا جديدا.

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون

مجلس الإرشاد جماعة العدل والإحسان
المغرب في 11 رمضان 1447 - 1 مارس 2026

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك